تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩٥
ما زنت امرأة نبي قط، و كانت الخيانة من امرأة نوح انها كانت تنسبه الي الجنون و الخيانة من امرأة لوط انها كانت تدل علي أضيافه. و
روي عن علي عليه السلام أنه قرأ و نادي نوح ابنها فنسبه الي المرأة، و أنه کان يربيه.
و
روي عن محمّد بن علي بن الحسين عليهم السلام و عروة بن الزبير أنهما قرءا «وَ نادي نُوحٌ ابنَهُ» بفتح الهاء و ترك الالف كراهة ما يخالف المصحف، و أرادا أن ينسباه الي المرأة، و أنه لم يكن ابنه لصلبه.
و قال الحسن: کان منافقاً يظهر الايمان و يستر الكفر.
و قوله «إِنَّهُ عَمَلٌ غَيرُ صالِحٍ» فمن قرأ علي الفعل، فمعناه انه ليس من أهلك لأنه عمل غير صالح، و تقديره انه عمل عملا غير صالح، و حذف الموصوف و أقام الصفة مقامه، و ذلک يستعمل كثيراً، و هذه القراءة تقوي قول من قال: إن ابنه لم يكن علي دينه، لأن اللّه تعالي علل كونه ليس من أهله بأنه عمل عملا غير صالح.
و أما من قرأ علي الرفع و التنوين علي الاسم فتقديره إنه ذو عمل غير صالح فجاء علي المبالغة في الصفة کما قالت الخنساء:
ترتع ما رتعت حتي إذا ادّكرت فإنما هي إقبال و إدبار[١]
قال الزجاج: تقديره فإنما هي ذات إقبال و ادبار، تصف الناقة في حنينها الي ولدها. و قيل: ان المعني ان سؤالك اياي هذا عمل غير صالح، ذكره إبن عباس و مجاهد و ابراهيم، و هذا و ضعيف، لأن فيه اضافة القبيح الي الأنبياء عليهم السلام و ذلک لا يجوز عندنا علي حال. فالأول هو الجيد. و يحتمل ان يکون المراد ان كونه مع الكافرين و انحيازه اليهم و تركه الركوب مع نوح عمل غير صالح.
و قوله «فَلا تَسئَلنِ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ» معناه لا تسألني ما لا تعلم أنه جائز في حكمي لأن هذا من سؤال الجاهلين، نهاه عن ذلک، و لا يدل علي أن ما نهاه عنه قد وقع کما أن قوله «لَئِن أَشرَكتَ لَيَحبَطَنَّ عَمَلُكَ»[٢] لا يدل علي وقوع
[١] مرّ تخريجه في ٢/ ٩٥ و هو في تفسير القرطبي ٩/ ٤٩
[٢] سورة ٣٩ الزمر آية ٦٥