تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٣
الأَنهارُ» تجري بين أيديهم، و هم يرونها من عل، کما قال تعالي «قَد جَعَلَ رَبُّكِ تَحتَكِ سَرِيًّا»[١] و معلوم انه لم يجعل السري تحتها و هي قاعدة عليه، لان السري هو الجدول، و إنما أراد أنه جعل بين يديها. و قال حاكياً عن فرعون «أَ لَيسَ لِي مُلكُ مِصرَ وَ هذِهِ الأَنهارُ تَجرِي مِن تَحتِي»[٢] و قيل من تحت بساتينهم و أسرتهم و قصورهم- في قول أبي علي. و معني الهدي- هنا- الإرشاد الي طريق الجنة ثواباً علي أعمالهم الصالحة، ألا تري انه قال «يَهدِيهِم رَبُّهُم بِإِيمانِهِم» يعني جزاء علي إيمانهم، و ذلک لا يليق إلا بما قلناه. و يحتمل أن يکون وصفهم بالهداية علي وجه المدح جزاء علي إيمانهم باللّه تعالي.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ١٠]
دَعواهُم فِيها سُبحانَكَ اللّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُم فِيها سَلامٌ وَ آخِرُ دَعواهُم أَنِ الحَمدُ لِلّهِ رَبِّ العالَمِينَ (١٠)
معني «دَعواهُم فِيها» ان دعاء المؤمنين للّه في الجنة، و ذكرهم له فيها هو ان يقولوا «سُبحانَكَ اللّهُمَّ» و يقولون ذلک و لهم فيها لذة لا علي وجه العبادة، لأنه ليس هناك تكليف. و قيل: إنه إذا مرّ بهم الطير يشتهونه قالوا «سُبحانَكَ اللّهُمَّ» فيؤتون به، فإذا نالوا منه شهوتهم قالوا «الحَمدُ لِلّهِ رَبِّ العالَمِينَ» هذا قول إبن جريح. و قال الحسن: آخر كلام يجري لهم في کل وقت «الحَمدُ لِلّهِ رَبِّ العالَمِينَ» لا أنه ينقطع. و الدعوي قول يدعي به الي أمر، و معني «سُبحانَكَ اللّهُمَّ» ننزهك يا اللّه من کل ما لا يليق بك و لا يجوز من صفاتك من تشبيه أو فعل قبيح. و قيل
معناه براءة اللّه من السوء فيما يروي عن النبي صلي الله عليه و آله
و قال الشاعر:
[١] سورة ١٩ مريم آية ٢٣
[٢] سورة ٤٣ الزخرف آية ٥١