تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٩
قرأ حمزة و الكسائي «ليميز» مضمومة الياء مشددة، و الباقون بفتح الياء خفيفاً.
اخبر اللّه تعالي انه يحشر الكفار إلي جهنم «ليميز الخبيث» ألذي هو الكافر «من الطيب» ألذي هو المؤمن. (و التمييز) هو إخراج الشيء عما خالفه مما ليس منه، و إلحاقه بما هو منه. تقول مازه يميزه، و ميزه تمييزاً. و امتاز امتيازاً و انماز انميازاً و الخبيث الرديء من کل شيء. و ضده الطيب. و منه خبث الحديد و خبث الفضة، و خبث الإنسان خبثاً، و تخبث تخبثاً، و تخابث تخابثاً و خبثه تخبيثاً و (الطيب) المستلذ من الطعام و الطيب الحلال من الرزق، و الطيب من الولد ألذي يفرح به و الطيب نقيض الخبيث، و هو الجيد من کل شيء.
و قيل المعني ليميز اللّه ما أنفقه المؤمنون في طاعة اللّه مما أنفقه المشركون في معاصيه. و قوله «وَ يَجعَلَ الخَبِيثَ بَعضَهُ عَلي بَعضٍ» معناه إن الكافر يکون علي أسوء حال كالمتاع و الركام، هواناً، و تحقيراً، و إذلالا.
و قوله «فَيَركُمَهُ جَمِيعاً» معناه تراكب بعضه فوق بعض. كالرمل الركام و هو المتراكب. ركمه يركمه ركماً و تراكم تراكماً و ارتكم ارتكاماً. و منه قوله تعالي في صفة السحاب «ثُمَّ يَجعَلُهُ رُكاماً»[١] و قال الحسن يركمهم اللّه مع ما أنفقوا في جهنم، کما قال «يَومَ يُحمي عَلَيها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكوي بِها جِباهُهُم وَ جُنُوبُهُم وَ ظُهُورُهُم»[٢] ثم اخبر انه إذا ركمه جميعاً يجعله في جهنم و اخبر عنهم بأنهم الخاسرون نفوسهم باهلاكهم إياها بارتكاب المعاصي و الكفر المؤدي الي عذاب الأبد
قوله تعالي: [سورة الأنفال (٨): آية ٣٨]
قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغفَر لَهُم ما قَد سَلَفَ وَ إِن يَعُودُوا فَقَد مَضَت سُنَّتُ الأَوَّلِينَ (٣٨)
[١] سورة ٢٤ النور آية ٤٣
[٢] سورة ٩ التوبة آية ٣٦