تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٣
النّاس بالظلم. قال إبن عباس امر اللّه المؤمنين ان لا يقروا المنكر بين أظهرهم، فيعمهم اللّه بالعذاب. و قال عبد اللّه: هو من قوله تعالي «أَنَّما أَموالُكُم وَ أَولادُكُم فِتنَةٌ»[١] و قال الحسن: الفتنة البلية. و قال إبن زيد: هي الضلالة. و قال الجبائي:
هي العذاب. «لا تصيبن» فالاصابة الإيقاع بالشيء بحسب الارادة، و ضده الخطأ.
يقال: أصاب الغرض او أخطأه.
و قوله «لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُم خَاصَّةً» معناه انها تعم لان الهرج إذا وقع دخل ضرره علي کل أحد. و يجوز أن يقال يخص الظالم، و لا يعتد بما وقع بغيره للعوض ألذي يصل إليه. و يحتمل أن يکون أراد إن هذه العقوبة علي فتنتكم لا تختص بالظالمين منكم بل کل ظالم منكم کان أو من غيركم فستصيبه عقوبة ظلمه و فسقه و فتنته و أراد بذلك تحذير النّاس كلهم، و أنهم سواء في المعصية، و ما توجبه من العقوبة ليكون الزجر عاماً.
و في دخول النون الثقيلة في «تصيبين» قولان:
أحدهما- قال الفراء: لأنه نهي بعد أمر و فيه معني الجزاء، كقوله «يا أَيُّهَا النَّملُ ادخُلُوا مَساكِنَكُم لا يَحطِمَنَّكُم سُلَيمانُ وَ جُنُودُهُ»[٢] و مثله لا ارينكم هاهنا.
و الثاني- أن يکون خرج مخرج جواب القسم.
و قال الزجاج: يحتمل ان يکون نهياً بعد أمر و تقديره اتقوا فتنة، ثم نهي، فقال «لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا» أي لا يتعرض الّذين ظلموا لما ينزل معه العذاب.
و مثله قال في قوله «لا يحطمنكم» فيكون لفظ النهي لسليمان، و معناه النمل، کما يقول القائل لا أرينك هاهنا، فلفظ النهي لنفسك، و المراد لا تكون هاهنا، فاني أراك.
و «الخاصة» للشيء ما کان له دون غيره و نقيضة العامة.
[١] سورة ٨ الانفال آية ٢٨ و سورة ٦٤ التغابن آية ١٥
[٢] سورة ٢٧ النمل آية ١٨