تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٧
و قال الربيع: معني زادتهم إيماناً زادتهم حسنة، و الدرجات عند اللّه، قال قوم: معناه أعمال رفيعة و فضائل استحقوها في أيام حياتهم- ذهب اليه مجاهد- و قال غيره: معناه لهم مراتب رفيعة. و الرزق الكريم، قال قتادة: هو الجنة. و قال غيره: هو ما أعد اللّه لهم و وعدهم به في الجنة من انواع النعيم و المغفرة يعني لذنوبهم و معاصيهم سترها اللّه عليهم.
و قوله «حقاً» منصوب بمعني دلت عليه الجملة، و هي قوله «أُولئِكَ هُمُ المُؤمِنُونَ» و المعني أحق ذلک حقاً. و التوكل هو الثقة باللّه في کل امر يحتاج اليه تقول وكلت الأمر الي فلان، إذا جعلت اليه القيام به، و منه الوكيل القائم بالأمر لغيره. و الكريم القادر علي النعم من غير مانع، و لم يزل اللّه كريماً بهذا المعني.
قوله تعالي: [سورة الأنفال (٨): الآيات ٥ الي ٦]
كَما أَخرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيتِكَ بِالحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ المُؤمِنِينَ لَكارِهُونَ (٥) يُجادِلُونَكَ فِي الحَقِّ بَعدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَي المَوتِ وَ هُم يَنظُرُونَ (٦)
من مد الف (کما) فلأن المد يقع في حروف اللين، و هي الالف و الواو و الياء، فإذا کان الحرف منها قبل همزة، و كانت الواو و الياء ساكنتين و الالف لا تكون الا ساكنة مدوا الالف كألف هذه الكلمة، و كقوله «مِنَ السَّماءِ مِن ماءٍ»[١] بمد الف السماء و الف ماء، و الياء نحو قوله «وَ ما يَنطِقُ عَنِ الهَوي إِن هُوَ إِلّا وَحيٌ يُوحي»[٢] بمد الياء من الهوي، و الواو نحو قوله «قالُوا أَ أَنتَ فَعَلتَ هذا»[٣] بمد الواو.
[١] سورة ٢ البقرة آية ١٦٤
[٢] سورة ٥٣ النجم آية ٣- ٤
[٣] سورة ٢١ الأنبياء آية ٦٢