تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٨
و المراعاة نظائر في اللغة. و قوله: «إِلًّا وَ لا ذِمَّةً» قيل في معني الإل ستة اقوال:
أولها- قال مجاهد و إبن زيد: إن معناه العهد. و الثاني- في رواية اخري عن مجاهد أنه اسم اللّه. و منه قول أبي بكر لما سمع كلام مسيلمة: لم يخرج هذا من إل، فأين يذهب بكم. الثالث- قال إبن عباس: هو القرابة. الرابع- قال الحسن: هو الجوار. الخامس- قال قتادة: هو الحلف. السادس- قال ابو عبيدة:
هو التميز. و الأصل في جميع ذلک العهد و هو مأخوذ من الأليل و هو البريق، يقال: أل يؤل إذا لمع و الألة الحربة للمعانها، و أذن مؤللة مشبهة بالحربة في تحديدها و قال الزجاج: أصله التحديد قال الشاعر:
وجدناهم كاذباً إلهم و ذو الال و العهد لا يكذب[١]
أي ذو العهد، و قال إبن مقبل:
أفسد النّاس خلوف خلفوا قطعوا الال و أعراق الرحم[٢]
يعني القرابة، و قال حسان:
لعمرك إن إلكم في قريش كال السقب من رأل النعام[٣]
و قوله «يُرضُونَكُم بِأَفواهِهِم» معناه يقولون قولا يرضيكم بذلك في الظاهر و تأبي قلوبهم أن يذعنوا لكم بتصديق ما يبدونه لكم. ثم اخبر تعالي عن حالهم بأن أكثرهم فاسقون. و قال إبن الأخشاد: أراد بذلك انهم متمردون في شركهم لأن الفاسق هو الخارج من الشيء من قولهم فسقت الرطبة. و إنما کان أكثرهم بهذه الصفة و لم يكن جميعهم و إن كانوا كلهم فاسقين لأن المراد به رؤساءهم.
(١، ٢) تفسير الطبري ١٤/ ١٤٨، ١٤٩
[٣] ديوانه: ٤٠٧ اللسان (أ لك) و تفسير الطبري ١٤/ ١٤٩