تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٧
أقسم اللّه تعالي في هذه الاية- لأن لام «لقد» لام القسم- بأنه نصر المؤمنين في مواطن كثيرة. و مواطن في موضع جر ب «في» و انما نصب، لأنه لا ينصرف لأنه جمع لا نظير له في الآحاد، فلا ينصرف. و جر كثيرة علي المواضع و أنثه علي اللفظ. و مواطن جمع موطن. و معني النصر الغلبة علي العدو. و المعونة قد تكون في حمل الثقيل، و تكون في شراء متاع و تكون في قضاء حاجة، و لا يکون النصر إلا المعونة علي العدو خاصة. و الموطن هو الموضع ألذي يقيم فيه صاحبه و إنما قد أقاموا في هذه المواطن للقتال. و معني كثيرة
روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام انها كانت ثمانين موطناً
، و الكثيرة عدة زائدة علي غيرها فهي كثيرة بالاضافة الي ما دونها قليلة بالاضافة الي ما فوقها.
و قوله «وَ يَومَ حُنَينٍ»، و حنين اسم واد بين مكة و الطائف في قول قتادة.
و قال عروة: هو واد الي جانب ذي المجاز، فلذلك صرف، و يجوز ترك صرفه علي انه اسم للبقعة قال الشاعر:
نصروا نبيهم و شدوا أزره بحنين يوم تواكل الابطال[١]
و قوله «إِذ أَعجَبَتكُم كَثرَتُكُم» فالاعجاب السرور بما يتعجب منه، و العجب السرور بالنفس علي الفخر بما يتعجب منه. و قال قتادة: إنه کان سبب انهزام المسلمين يوم حنين أن بعضهم قال حين رأي كثرة المسلمين يوم حنين لأنهم كانوا اثني عشر ألفاً، فقال: لن نغلب اليوم عن قلة. فانهزموا بعد ساعة. و قيل: إنهم كانوا عشرة آلاف. و قال بعضهم: ثمانية آلاف و الأول أشهر. و لما انهزموا لم يبق مع النبي صلي الله عليه و آله الا تسعة نفر من بني هاشم و أيمن إبن ام ايمن. و العباس بن عبد
[١] قائله حسان ديوانه ٣٣٤ و معاني القرآن ١/ ٤٢٩ و اللسان (حنن)