تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣١
قال الشاعر:
أرانا موضعين لأمر غيب و نسحر بالطعام و بالشراب[١]
و قال آخر:
يا ليتني فيها جذع أخب فيها و أضع[٢]
و ربما قالوا للراكب: وضع بغير الف، و منه وضعت الناقة تضع وضعاً، و أوضعتها إيضاعاً. و معني الإيضاع ها هنا إسراعهم في الدخول بينهم للتضريب بنقل الكلام علي وجه التخويف. قال الحسن: معناه مشوا بينكم بالنميمة، لإفساد ذات بينكم. و قوله «وَ فِيكُم سَمّاعُونَ لَهُم» قيل في معناه قولان:
أحدهما- قال قتادة و إبن إسحاق: فيكم القابلون منهم عند سماع قولهم، و قوله «إلا خبالا» استثناء منقطع و تقديره ما زادوكم قوة و لكن طلبوا لكم الخبال و يحتمل أن يکون المعني إنهم علي خبال في الرأي فيعقده حتي يصير خبالا فعلي هذا يکون الاستثناء متصلا.
الثاني- قال مجاهد و إبن زيد: لهم عيون منهم ينقلون أخباركم الي المشركين.
و قوله «يَبغُونَكُمُ الفِتنَةَ» معناه يطلبون لكم المحنة باختلاف الكلمة و الفرقة.
قال الحسن: يبغونكم أن تكونوا مشركين. و أصل الفتنة إخراج خبث الذهب بالنار، تقول: بغيتك كذا بمعني بغيت لك و مثله جلبتك و جلبت لك و «خلالكم» أي بينكم مشتق من التخلل، و هي الفرج تكون بين القوم في الصفوف و غيرها، و منه
قول النبي صلي الله عليه و آله تراصوا في الصفوف لا يتخللكم أولاد الخذف.
و قوله: «وَ اللّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ» معناه- ها هنا- عالم بمن يستأذن
[١] مر تخريجه في ١/ ٣٧٢
[٢] قائله دريد بن الصمة قاله يوم حنين: اللسان (وضع) و سيرة إبن هشام ٤/ ٨٢ و تفسير الطبري ١٤/ ٢٧٨