تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٥
و قوله «بِإِذنِ اللّهِ» فالاذن الإطلاق في الفعل، لأنه يسمع بالاذن، و منه الأذان و الإيذان و الاستئذان، و قوله «الآن» مبني مع الالف و اللام لأنه خرج عن التمكن بشبه الحرف، لأنه ينكر تارة و يعرف أخري، فاستبهم استبهام الحروف بأنه للفصل بين الزمانين علي انتقال معناه الي ألذي يليه من الوقت کما ينتقل أمس، فالأمس و الغد و الآن نظائر و أحكامها مختلفة لعلل لزمتها.
و قوله تعالي «وَ اللّهُ مَعَ الصّابِرِينَ» معناه انه معهم بالمعونة لهم، و المعني ان معونة اللّه مع الصابرين و حقيقة «مع» ان تكون للمصاحبة للجهة بالمعونة و ذلک لا يجوز عليه تعالي. و قيل هذه الآية نزلت بعد الاولي بمدة.
قوله تعالي: [سورة الأنفال (٨): آية ٦٧]
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسري حَتّي يُثخِنَ فِي الأَرضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنيا وَ اللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَ اللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧)
قرأ اهل البصرة و إبن شاهي «ان تكون» بالتاء. الباقون بالياء. و قرأ ابو جعفر «أساري» و من الأساري- بفتح الهمزة منهما و بألف بعد السين- وافقه ابو عمرو في الثاني. الباقون بفتح الهمزة و سكون السين من غير الف فيهما.
من قرأ بالتاء فلان لفظ الأسري لفظ التأنيث، فحمله علي اللفظ.
و من قرأ بالياء فلان الفعل متقدم و الأسري المراد به المذكورون.
و ايضاً فقد وقع الفصل بين الفعل و الفاعل و کل واحد من ذلک إذا انفرد يذكر الفعل معه، مثل جاء الرجل و حضر القاضي امرأة، فإذا اجتمعت هذه الأشياء کان التذكير اولي. و اختار الأخفش التذكير. و قال ابو علي الفارسي: الأسري أقيس من الأساري لأن أسير فعيل بمعني مفعول، و ما کان كذلك لا يجمع بالواو