تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٢
معني «وَ يَستَنبِئُونَكَ» يستخبرونك أي يطلبون النبأ ألذي هو الخبر «أحق هو» يعني هذا الوعيد ألذي ذكره اللّه في هذه الآية الأولي، فقال اللّه لنبيه «قُل إِي وَ رَبِّي» أي نعم و حق اللّه انه لحق. و الحق في الدين ما شهدت به الادلة الموجبة للعلم او اقتضاه غالب الظن فيما طريقه الظن. و قوله «وَ ما أَنتُم بِمُعجِزِينَ» أي لستم تقدرون علي اعجاز اللّه عما يريده من انزال العذاب بكم.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٥٤]
وَ لَو أَنَّ لِكُلِّ نَفسٍ ظَلَمَت ما فِي الأَرضِ لافتَدَت بِهِ وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأَوُا العَذابَ وَ قُضِيَ بَينَهُم بِالقِسطِ وَ هُم لا يُظلَمُونَ (٥٤)
أخبر اللّه تعالي علي وجه التعظيم لهذا العذاب و شدته بأنه لو کان لمن ظلم بارتكاب المعاصي «ما فِي الأَرضِ» من الأموال «لَافتَدَت بِهِ» من هول ما يلحقه من العذاب.
المعاصي «ما في الإرض» من الأموال «لافتدت به» من هول ما يلحقه من العذاب.
و فتحت (أن) بعد (لو) لأنها مبنية علي ما هو بمنزلة العامل لاختصاصها بالفعل.
و التقدير لو کان أن لكل نفس، إلا أنه لا يظهر المعني عن إظهاره بطلب (أن) له. و جاز أن تقع (أن) بعد (لو) و لم يجز المصدر، لأن فتحها يدل علي إضمار العامل اللفظي و ليس كذلك المصدر، لأنه مما يعمل فيه الابتداء.
و الافتداء إيقاع الشيء بدل غيره لدفع المكروه يقال: فداه يفديه فدية و فداء، و افتداه افتداء، و فاداه مفاداة و تفادي تفادياً، و فدّاه تفدية.
و قوله «وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأَوُا العَذابَ» أي أخفوا الندامة. و قيل «وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ» رؤساء الضلالة من الاتباع و السفلة. و قيل «أَسَرُّوا النَّدامَةَ» أي خلصوها.