تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٩
أحدهما- أنه لما کان رضي رسول اللّه رضي اللّه ترك ذكره، لأنه دال عليه و التقدير و اللّه أحق أن يرضوه و رسوله أحق أن يرضوه کما قال الشاعر:
نحن بما عندنا و انت بما عندك راض و الرأي مختلف[١]
و الثاني- أنه لا يذكر علي طريق المجمل مع غيره تعظيماً له بافراد الذكر المعظم بما لا يجوز إلا له، و لذلك
قال النبي صلي الله عليه و آله لمن سمعه يقول: من أطاع اللّه و رسوله هدي (و من يعصمه فقد غوي)
و انما أراد ما قلناه.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٦٣]
أَ لَم يَعلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحادِدِ اللّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الخِزيُ العَظِيمُ (٦٣)
يقول اللّه تعالي علي وجه التهديد و التقريع و التوبيخ لهؤلاء المنافقين «أَ لَم يَعلَمُوا» أي أو ما علموا «أَنَّهُ مَن يُحادِدِ اللّهَ» اي يتجاوز حدود اللّه الّتي أمر المكلفين ان لا يتجاوزها، فالمحادة مجاوزة الحد بالمشاقة و مثله المباعدة. و المعني مصيرهم في حد غير حد أولياء اللّه. فالمخالفة و المحادة و المجانبة و المعاداة نظائر في اللغة.
و انما قال: لمن لا يعلم «أَ لَم يَعلَمُوا» لأحد أمرين: أحدهما- علي وجه الاستبطاء لهم و التخلف عن علمه. و الآخر- انه يجب ان تعلموا الآن هذه الاخبار. و قال الجبائي: معناه أ لم يخبرهم النبي صلي الله عليه و آله بذلك.
و قوله «فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها» يحتمل أن يکون علي التكرير، لأن الأولي للتأكيد مع طول الكلام، و تقديره فله نار جهنم أو فان له نار جهنم.
قال الزجاج: و لو قرئ (فان) بكسر الهمزة علي وجه الاستئناف کان جائزاً، غير أنه لم يقرأ به احد. و قوله «ذلِكَ الخِزيُ العَظِيمُ» معناه ذلک ألذي ذكرناه
[١] انظر ١/ ١٧٢. و ٥/ ٢١١