تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٩
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٩]
اشتَرَوا بِآياتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُم ساءَ ما كانُوا يَعمَلُونَ (٩)
قيل في من نزلت هذه الآية بسببه قولان:
قال مجاهد: نزلت في أبي سفيان لما جمعهم علي طعامه فاطعم حلفاءه و ترك حلفاء النبي صلي الله عليه و آله. و قال ابو علي الجبائي: نزلت في قوم من اليهود دخلوا في العهد فيما دلت عليه هذه الصفة. و معني «اشتَرَوا بِآياتِ اللّهِ» استبدلوا بحجج اللّه و بيناته العظيمة الشأن «ثَمَناً قَلِيلًا» اي عرضاً قليلا و اصل الاشتراء استبدال ما کان من المتاع بالثمن، و نقيضه البيع، و هو العقد علي تسليم المتاع بالثمن.
و الثمن ما کان من العين و الورق- في الأصل- ثم قيل لما أخذوه بدل آيات اللّه ثمن، لأنه بمنزلته في أنه يستبدل به. و قوله «فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ» اي صدوا عن الإسلام، و معني هذه الفاء كمعني جواب الجزاء، لان اشتراءهم هذا أداهم الي الصد عن سبيل اللّه. و الصد هو المنع. ثم اخبر تعالي عنهم انهم بئس ما كانوا يعملونه من هذا الاستبدال.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ١٠]
لا يَرقُبُونَ فِي مُؤمِنٍ إِلاًّ وَ لا ذِمَّةً وَ أُولئِكَ هُمُ المُعتَدُونَ (١٠)
قد بينا ان المراقبة هي المراعاة لما تقدم من العهد ألذي يلزم الديانة، لئلا يقع إخلال بشيء منه. و الإل العهد. و الذمة عقد الجوار، و هما متقاربان. و فصل بينهما بأن الذمة عقد قوم يذم نقضه. و الإل ألذي هو العهد عقد يدعو الي الوفاء و البيان ألذي فيه، لأنه يلوح المعني ألذي يدعو الي الوفاء إذا ضل کل واحد