تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦١
به، و منه قوله «وَ أُحِيطَ بِثَمَرِهِ»[١] أي أهلكت.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٢٣]
فَلَمّا أَنجاهُم إِذا هُم يَبغُونَ فِي الأَرضِ بِغَيرِ الحَقِّ يا أَيُّهَا النّاسُ إِنَّما بَغيُكُم عَلي أَنفُسِكُم مَتاعَ الحَياةِ الدُّنيا ثُمَّ إِلَينا مَرجِعُكُم فَنُنَبِّئُكُم بِما كُنتُم تَعمَلُونَ (٢٣)
قرأ حفص «مَتاعَ الحَياةِ» بنصب العين. الباقون بالرفع من رفع يحتمل أمرين: أحدهما- ان يکون رفعاً بأنه خبر المبتدأ و المبتدأ قوله «بغيكم» الثاني- ان يکون بغيكم مبتدأ، و قوله «عَلي أَنفُسِكُم» خبره. و رفع متاع علي تقدير ذلک متاع الحياة الدنيا. و من نصب فعلي المصدر. قال أبو علي الفارسي «علي أنفسكم» يحتمل أن يکون متعلقاً بالمصدر، لأن فعله متعد بهذا الحرف کما قال «بَغي بَعضُنا عَلي بَعضٍ»[٢] و قال «ثُمَّ بُغِيَ عَلَيهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللّهُ»[٣] فإذا جعلت الجار من صلة المصدر کان الخبر متاع الحياة الدنيا، و المعني بغي بعضكم علي بعض متاعاً في الحياة الدنيا. و يجوز ان تجعله متعلقاً بمحذوف، و لا تجعله من صلة المصدر، و فيه ذكر يعود الي المصدر. و التقدير انما بغي بعضكم علي بعض عائد علي أنفسكم، فعلي هذا يتعلق بالمحذوف دون المصدر المبتدأ و هو في المعني كقوله «وَ لا يَحِيقُ المَكرُ السَّيِّئُ إِلّا بِأَهلِهِ»[٤] و قوله «فَمَن نَكَثَ فَإِنَّما يَنكُثُ عَلي نَفسِهِ»[٥] فإذا رفعت متاع الحياة علي هذا کان خبر مبتدأ محذوف كأنك قلت: ذاك متاع الحياة الدنيا أو هو متاع. و من نصب احتمل وجهين:
[١] سورة ١٨ الكهف آية ٤٣
[٢] سورة ٣٨ ص آية ٢٢
[٣] سورة ٢٢ الحج آية ٦٠
[٤] سورة ٣٥ فاطر آية ٤٣
[٥] سورة ٤٨ الفتح آية ١٠