تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٩
النحوي: يقال نجا زيد نفسه، فإذا عديته، فان شئت قلت أنجيته و ان شئت قلت نجيته. و من شدد فلقوله «وَ نَجَّينَا الَّذِينَ آمَنُوا»[١] و من خفف فلقوله «فَأَنجاهُ اللّهُ مِنَ النّارِ»[٢] و كلاهما حسن.
أخبر اللّه تعالي أنه إذا أراد إهلاك قوم استحقوا الهلاك نجي رسله من بينهم و خلصهم من العقاب، و يخلص مع الرسل المؤمنين الّذين أقروا له بالوحدانية و للرسل بالتصديق. و قوله «كَذلِكَ حَقًّا عَلَينا نُنجِ المُؤمِنِينَ» وجه التشبيه في ذلک أن نجاة من يقر من المؤمنين كنجاة من مضي في أنه حق علي اللّه ثابت لهم و يحتمل أن يکون العامل في «كذلك» ننجي الاول و تقديره ننجي رسلنا و الّذين آمنوا كذلك الانجاء و يحتمل أن يعمل فيه الثاني، و كذلك حقاً علينا.
و معني قوله «حَقًّا عَلَينا» يحتمل أمرين: أحدهما- أن يکون معناه واجباً علينا ننجي المؤمنين من عقاب الكفار، ذكره الجبائي. و الثاني- أن يکون علي وجه التأكيد كقولك مررت بزيد حقاً إلا أن علينا يقتضي الوجه الاول.
و النجاة مأخوذة من النجوة و هي الارتفاع عن الهلاك. و السلامة مأخوذة من إعطاء الشيء من غير نقيصة، أسلمته اليه إذا أعطيته سالماً من غير آفة.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ١٠٤]
قُل يا أَيُّهَا النّاسُ إِن كُنتُم فِي شَكٍّ مِن دِينِي فَلا أَعبُدُ الَّذِينَ تَعبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ وَ لكِن أَعبُدُ اللّهَ الَّذِي يَتَوَفّاكُم وَ أُمِرتُ أَن أَكُونَ مِنَ المُؤمِنِينَ (١٠٤)
هذا خطاب من اللّه تعالي لنبيه صلي الله عليه و آله ان يقول للخلق
[١] سورة ٤١ حم السجدة آية ١٨
[٢] سورة ٢٩ العنكبوت آية ٢٤