تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٥
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٨٧]
رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ وَ طُبِعَ عَلي قُلُوبِهِم فَهُم لا يَفقَهُونَ (٨٧)
اخبر اللّه تعالي بأن هؤلاء الّذين قالوا «ذَرنا نَكُن مَعَ القاعِدِينَ» من المنافقين رضوا لنفوسهم أن يكونوا مع الخوالف و هم النساء و الصبيان و المرضي و المقعدون قال الزجاج: الخوالف النساء لتخلفهن عن الجهاد، و يجوز أن يکون جمع خالفة في الرجال، و الخالف و الخالفة ألذي هو غير نجيب، و لم يأت في (فاعل) (فواعل) صفة إلا حرفين قولهم: فارس و فوارس. و هالك و هوالك.
و قوله «وَ طُبِعَ عَلي قُلُوبِهِم» قيل في معناه قولان:
أحدهما- انه تعالي يجعل نكتة سوداء في قلب المنافق و الكافر لتكون علامة للملائكة يعرفون بها أنه ممن لا يفلح أبداً.
الثاني- أن يکون المراد بذلك الذم لها بأنها كالمطبوع عليها فلا يدخلها صبر و لا ينتفي عنها شر، لأن حال الذم لها يقتضي صفات الذم، کما أن حال المدح يقتضي صفات المدح، کما قال جرير في قصيدة أولها:
أ تصحوا أم فؤادك غير صاح عشية همّ صحبك بالرّواح
أ لستم خير من ركب المطايا و اندي العالمين بطون راح[١]
و لا تحمل الا علي المدح دون الاستفهام. و الطبع في اللغة هو الختم تقول:
طبعه و ختمه بمعني واحد.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٨٨]
لكِنِ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَموالِهِم وَ أَنفُسِهِم وَ أُولئِكَ لَهُمُ الخَيراتُ وَ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحُونَ (٨٨)
[١] مر تخريجه في ١/ ١٣٢، ٤٠٠ و قد مر في ٢/ ٣٢٧