تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٤
اللذة، و معناه هاهنا انه وجبت لهم اللذة بفعل ما يؤدي اليها کما أن الصلة بالمال نفع، لأنه يؤدي الي اللذة، و كذلك أكل الطعام الشهي و تناول الكريه عند الحاجة نفع لأنه يؤدي الي اللذة. و الخزي هو الهوان ألذي يفضح صاحبه و يضع من قدره.
و قال الجبائي: المراد بأهل القرية- علي قول كثير من أهل التأويل- ثمود الّذين أهلكهم اللّه بكفرهم، و التقدير هلا أهل قرية سوي قوم يونس آمنوا فنفعهم ايمانهم و زال عنهم العذاب کما آمن قوم يونس لما أحسوا بنزول العذاب، فكشف اللّه عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا و متعهم و بقاهم أحياء سالمين في الدنيا بعد توبتهم الي مدة من الزمان. و هذا ألذي ذكره إنما کان يجوز لو کان (إلا قوم يونس) رفعاً و کان يکون «إِلّا قَومَ يُونُسَ» صفة أو بدلا من الاول لان المعني إلا قوم يونس محمول علي معني هلا کان قوم قرية أو قوم نبي آمنوا الا قوم يونس، قال الزجاج: لم يقرأ أحد بالرفع، و يجوز في الرفع أن يکون بدلا من الأول، و إن لم يكن من جنس الأول کما قال الشاعر:
و بلدة ليس لها أنيس الا اليعافير و الا العيس[١]
و قال ابو عبيدة (الا) هاهنا بمعني الواو، و المعني و قوم يونس. و قال الحسن:
معني الاية انه لم يكن فيما خلا أن يؤمن أهل قرية بأجمعها حتي لا يشذ منهم أحد الا قوم يونس، فهلا كانت القري كلها هكذا. و قرأ طلحة بن مصرف يونس و يوسف بكسر النون و السين أراد أن يجعل الاسمين عربيين مشتقين من أسف و أنس، و هو شاذ.
فان قيل: قوله «كَشَفنا عَنهُم عَذابَ» يدل علي نزول العذاب بهم فكيف ينفع مع ذلک الايمان، و هل ذلک الا ضد قوله «فَلَم يَكُ يَنفَعُهُم إِيمانُهُم لَمّا رَأَوا بَأسَنا»[٢]! قلنا: ليس يجب ان يکون العذاب نزل بهم بل لا يمتنع أن يکون ظهرت لهم دلائله و ان لم يروا العذاب کما أن العليل المدنف قد يستدرك التوبة
[١] مرّ تخريجه في ١/ ١٥١ و ٣/ ٣٢٧
[٢] سورة ٤٠ المؤمن آية ٨٥