تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٤
الف الاستفهام، فصارت تحضيضاً کما انها إذا دخلت علي «ليس» صارت تقريراً و «ألا» موافقة للتحضيض بالاستقبال و «أليس» إنما هي للحال، فهي موافقة للحال بهذا المعني. و إذا قال: «أَ لا تُقاتِلُونَ» کان معناه التحضيض علي قتالهم و إذا قال: «الا قاتلتم» کان ذلک تأنيباً، لأن ما يلزم إذا ترك ذم علي تركه و يحض علي فعله قبل وقته. حض اللّه تعالي المؤمنين علي قتال الكفار الّذين «نَكَثُوا أَيمانَهُم وَ هَمُّوا بِإِخراجِ الرَّسُولِ» من مكة اي قصدوه. و الهم مقاربة الفعل بالعزم من غير اتباع له، و قد ذموا بهذا الهم ففيه دليل علي العزم و قد يستعمل الهم علي مقاربة العزم.
و قوله «وَ هُم بَدَؤُكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ» فالبدوء فعل ما لم يتكرر و المرة الفعلة من المر، و المرة و الكرة و الدفعة نظائر. و معني «بَدَؤُكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ» بدءوا حلفاء النبي صلي الله عليه و آله بالقتال من خزاعة، في قول الزجاج، و قال إبن إسحاق و الجبائي:
بدءوا بنقض العهد. و قال الطبري: بدؤهم بخروجهم الي بدر، لقتالهم.
و قوله «أَ تَخشَونَهُم» معناه أ تخافونهم. ثم قال: «فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخشَوهُ» اي تخافوه «إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ» و في ذلک غاية الفصاحة لأنه جمع بين التقريع و التشجيع. و المعني أ تخشون ان ينالكم من قتالهم مكروه، فاللّه أحق ان تخشوا عقابه في ارتكاب معاصيه إن كنتم مصدقين بعقابه و ثوابه.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): الآيات ١٤ الي ١٥]
قاتِلُوهُم يُعَذِّبهُمُ اللّهُ بِأَيدِيكُم وَ يُخزِهِم وَ يَنصُركُم عَلَيهِم وَ يَشفِ صُدُورَ قَومٍ مُؤمِنِينَ (١٤) وَ يُذهِب غَيظَ قُلُوبِهِم وَ يَتُوبُ اللّهُ عَلي مَن يَشاءُ وَ اللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٥)
آيتان.
هذا امر من اللّه تعالي للمؤمنين بأن يقاتلوا هؤلاء الناقضين للعهد البادئين