تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٤
مثلها، لأنه قد يکون في المعلوم أنه من بلغ ذلک الحد لم يفلح، قال: و أصل المعني حقت كلمة ربك ان الفساق و الكفار ما داموا كفاراً فساقاً فلا يكونون مؤمنين.
و قال الجبائي: معناه وجدانكم إياهم علي الكفر و الإصرار عليه دليل علي ان ما أخبر اللّه تعالي عنهم بأنهم لا يؤمنون حق و صدق.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٣٤]
قُل هَل مِن شُرَكائِكُم مَن يَبدَؤُا الخَلقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللّهُ يَبدَؤُا الخَلقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنّي تُؤفَكُونَ (٣٤)
أمر اللّه تعالي نبيه صلي الله عليه و آله أن يقول لهؤلاء الكفار الّذين اتخذوا مع اللّه آلهة يعبدونها «هَل مِن شُرَكائِكُم مَن يَبدَؤُا الخَلقَ» بأن ينشئهم و يخترعهم. ثم إذا أماتهم يعيدهم و يحييهم، لينبئهم بذلك علي انه لا يقدر علي ذلک الا اللّه القادر لنفسه ألذي لا يعجزه شيء. و قيل في معني (شركائكم) قولان: أحدهما- انهم الّذين جعلوهم شركاء في العبادة. الثاني- الّذين جعلوهم شركاء في أموالهم من أوثانهم، کما قال «فَقالُوا هذا لِلّهِ بِزَعمِهِم وَ هذا لِشُرَكائِنا»[١] و الإعادة إيجاد الشيء ثانياً، و قال لنبيه قل لهم: اللّه تعالي القادر لنفسه هو ألذي يبدؤ الخلق فينشئهم ثم يميتهم ثم يعيدهم لا يعجزه شيء عن ذلک. و قوله «فَأَنّي تُؤفَكُونَ» معناه اني تصرفون عن الحق و تقلبون عنه، و منه الافك، و الكذب، لأنه قلب المعني عن جهته.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٣٥]
قُل هَل مِن شُرَكائِكُم مَن يَهدِي إِلَي الحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهدِي لِلحَقِّ أَ فَمَن يَهدِي إِلَي الحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لا يَهِدِّي إِلاّ أَن يُهدي فَما لَكُم كَيفَ تَحكُمُونَ (٣٥)
[١] سورة ٦ الانعام آية ١٣٦