تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٥
الزجاج: تقديره الامر «ذلِكُم وَ أَنَّ اللّهَ» و الامر ان اللّه.
و قوله «ذلكم» اشارة الي قتل المشركين و رميهم حتي انهزموا و ابتلاء المؤمنين البلاء الحسن بالظفر بهم و إمكانهم من قتلهم و اسرهم فعلنا ألذي فعلناه. و معني «وَ أَنَّ اللّهَ مُوهِنُ كَيدِ الكافِرِينَ» يضعف مكرهم حتي يذلوا و يهلكوا. و في فتح «أن» من الوجوه ما في قوله «ذلِكُم فَذُوقُوهُ، وَ أَنَّ لِلكافِرِينَ عَذابَ النّارِ»- و قد بيناه- و الكيد يقع بأشياء منها الاطلاع علي عوراتهم، و منها إبطال حيلتهم، و منها إلقاء الرعب في قلوبهم، و منها تفريق كلمتهم، و منها نقض ما أبرموا باختلاف عزومهم
قوله تعالي: [سورة الأنفال (٨): آية ١٩]
إِن تَستَفتِحُوا فَقَد جاءَكُمُ الفَتحُ وَ إِن تَنتَهُوا فَهُوَ خَيرٌ لَكُم وَ إِن تَعُودُوا نَعُد وَ لَن تُغنِيَ عَنكُم فِئَتُكُم شَيئاً وَ لَو كَثُرَت وَ أَنَّ اللّهَ مَعَ المُؤمِنِينَ (١٩)
قرأ نافع و إبن عامر و حفص «و ان اللّه» بفتح الالف. الباقون بالكسر، من فتح الهمزة فوجهه «وَ لَن تُغنِيَ عَنكُم فِئَتُكُم شَيئاً وَ لَو كَثُرَت» و لأن اللّه مع المؤمنين اي لذلك لا تغني عنكم فئتكم شيئاً، و من كسر قطعه عما قبله و استأنفه، و قوي ذلک لما روي ان في قراءة إبن مسعود «و اللّه مع المؤمنين». و الكسر اختيار الفراء، و من نصب فعلي ان موضعه نصب بحذف حرف الجر، و يجوز ان يکون عطفاً علي قوله «وَ أَنَّ اللّهَ مُوهِنُ».
و الاستفتاح طلب النصرة الّتي بها يفتح بلاد العدو كأنه قال ان تستنصروا علي أعدائكم فقد جاءكم النصر بالنبي صلي الله عليه و آله. و قال الزجاج: يجوز ان يکون المراد استحكموا لأن الاستفتاح الاستقضاء. و يقال للقاضي: الفتاح، و المعني فقد جاءكم الحكم من عند اللّه، و هو قول الضحاك و عكرمة و مجاهد و الزهري، و الأول قول