تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٩
قوله تعالي: [سورة هود (١١): آية ٥]
أَلا إِنَّهُم يَثنُونَ صُدُورَهُم لِيَستَخفُوا مِنهُ أَلا حِينَ يَستَغشُونَ ثِيابَهُم يَعلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٥)
روي عن إبن عباس انه قرأ «أَلا إِنَّهُم يَثنُونَ صُدُورَهُم» علي وزن (يحلون) و أراد المبالغة و معني (ألا) التنبيه، و ما بعده مبتدأ.
أخبر اللّه تعالي ان الكفار يثنون صدورهم. و قيل في معناه ثلاثة اقوال:
أحدها- قال الفراء و الزجاج: يثنونها علي عداوة النبي صلي الله عليه و آله. و قال الحسن:
يثنونها علي ما هم عليه من الكفر. و قال ابو علي الجبائي. يثني الكافر صدره علي سبيل الانحناء، في خطابه لكافر مثله ممن يختصه لئلا يعرف اللّه ما أضمره. و قال ابو عبد اللّه بن شداد: ولي ظهره إذا رأي النبي صلي الله عليه و آله و غطي وجهه بالثوب و اصل الثني العطف تقول: ثنيته عن كذا اي غطيته و منه الاثنان لعطف أحدهما علي الاخر في المعني، و منه الثناء لعطف المناقب في المدح، و منه الاستثناء لأنه عطف عليه بالإخراج منه.
و قوله «لِيَستَخفُوا مِنهُ» فالاستخفاء طلب خفاء النفس تقول استخفي استخفاء و تخفي تخفياً، و نظيره استغشي و تغشي قالت الخنساء:
أرعي النجوم و ما كلفت رعيتها و تارة ا تغشي فضل اطماري[١]
و الهاء في منه يحتمل أن تكون عائدة الي اسم اللّه- في قول الحسن و مجاهد و الجبائي- جهلا منهم بأن اللّه لا يخفي عليه خافية. و قال ابو عبد اللّه بن شداد:
هي عائدة علي النبي صلي الله عليه و آله.
و قوله «أَلا حِينَ يَستَغشُونَ ثِيابَهُم» معناه انهم كانوا يتعطون بثيابهم ثم يتفاوضون
[١] ديوانها ١٠٩ و اللسان (رعي) و أساس البلاغة ٣٥١