تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧١
و الأول اظهر. و قوله «فَاستَأذَنُوكَ لِلخُرُوجِ» اي طلبوا منك الاذن في الخروج في غزوة أخري، و الاذن رفع التبعة في الفعل و أصله أن يکون بقول يسمع بالاذن.
و الخروج الانتقال عن محيط، فقال اللّه لنبيه صلي الله عليه و آله قل لهم حينئذ «لَن تَخرُجُوا مَعِيَ أَبَداً» اي لا يقع منكم الخروج أبداً، فالابد الزمان المستقبل من غير انتهاء الي حد، و نظيره للماضي (قط) إلا انه مبني کما بني أمس لتضمنه حروف التعريف و أعرب (الأبد) کما أعرب (غد) لأن المستقبل أحق بالتنكير.
و قوله «وَ لَن تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا» اخبار بأنهم لا يفعلون ذلک ابداً و لا يختارونه. و قوله «إِنَّكُم رَضِيتُم بِالقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقعُدُوا مَعَ الخالِفِينَ» معناه اخبار منه تعالي انهم رضوا بالقعود أول مرة فينبغي ان يقعدوا مع الخالفين. و قيل في معناه ثلاثة اقوال: أحدها- قال الحسن و قتادة: هم النساء و الصبيان. و قال إبن عباس: هم من تأخر من المنافقين. و قال الجبائي: هم کل من تأخر لمرض او نقص و قيل: معناه مع اهل الفساد مشتقاً من قولهم: خلف خلوفاً اي تغير الي الفساد.
و قيل: الخالف کل من تأخر عن الشاخص.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٨٤]
وَ لا تُصَلِّ عَلي أَحَدٍ مِنهُم ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُم عَلي قَبرِهِ إِنَّهُم كَفَرُوا بِاللّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ماتُوا وَ هُم فاسِقُونَ (٨٤)
هذا نهي من اللّه تعالي لنبيه صلي الله عليه و آله عن أن يصلي علي أحد من المنافقين او يقوم علي قبره و معناه أن يتولي دفنه او ينزل في قبر کما يقال: قام فلان بأمر فلان.
و
قال إبن عباس و إبن عمر و قتادة و جابر: صلي رسول اللّه صلي الله عليه و آله علي عبد اللّه إبن أبي بن أبي سلول و البسه قميصه قبل أن ينهي عن الصلاة علي المنافقين. و قال أنس: أراد أن يصلي عليه فأخذ جبرائيل بثوبه. و قال له «لا تُصَلِّ عَلي أَحَدٍ