تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٦
و النون، و لا بالألف و التاء. و إنما يجمع علي فعلي مثل جريح و جرحي و قتيل و قتلي و عفير و عفري، و لديغ و لدغي، و كذلك کل من أصيب في بدنه مثل مريض و مرضي و أحمق و حمقي و سكران و سكري. و من قرأ أساري شبهه بكسالي و قالوا كسلي شبهوه باسري. و أساري في جمع أسير ليس علي بابه، و قال ابو الحسن: الأسري ما لم يكن موثقاً و الأساري موثوقون. قال: و العرب لا تعرف ذلک بل هما عندهم سواء. و قال الأزهري: الأساري جمع اسري فهو جمع الجمع، و الأسر الشد علي المحارب بما يصير به في قبضة الآخذ له. و أصله الشد، يقال: قتب مأسور اي مشدود و كانوا يشدون الأسير بالفداء.
و المعني: ما کان لنبي ان يحبس كافراً للفداء و المن حتي يثخن في الإرض، و الإثخان في الإرض تغليظ الحال بكثرة القتل. و قال مجاهد: الإثخان القتل.
و الثخن و الغلظ و الكثافة نظائر. و قوله «تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنيا» يعني تريدون الفداء و العرض متاع الدنيا و سماه عرضاً لقلة لبثه لأنه بمعني العرض في اللغة.
و قوله «وَ اللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ» معناه و اللّه يريد عمل الاخرة من الطاعات الّتي تؤدي الي الثواب و إرادة اللّه لنا خير من إرادتنا لأنفسنا.
و قوله «وَ اللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» معناه يريد عمل الاخرة، فانه يعزكم و يرشدكم الي إصلاحكم، لأنه عزيز حكيم، فلا تخافوا قهراً مع إعزازه إياكم.
و هذه الاية نزلت في أساري بدر قبل ان يكثر الإسلام، فلما كثر المسلمون قال اللّه تعالي «فَإِمّا مَنًّا بَعدُ وَ إِمّا فِداءً»[١] و هو قول إبن عباس و قتادة. و قال فادوهم بأربعة آلاف، و في الاية دليل علي بطلان مذهب المجبرة لأنه تعالي فصل إرادة نفسه من إرادتهم، و لو کان يريد ما أرادوه لم يصح هذا الفعل من التفصيل فان قيل: كيف يکون القتل فيهم کان أصلح و قد اسلم منهم جماعة، و من علم اللّه من حاله انه يؤمن يجب تبقيته!؟ قلنا: في ذلک خلاف، فمن قال:
[١] سورة ٤٧ محمّد آية ٤