تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٢
مِنهُم ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُم عَلي قَبرِهِ».
و الصلاة علي الأموات فرض علي الكفايات إذا قام به قوم سقط عن الباقين.
و اقل من يسقط به الفرض واحد و هي دعاء ليس فيها قراءة و لا تسبيح، و فيه خلاف.
و فيها خمس تكبيرات عندنا، و عند الفقهاء أربع تكبيرات، فالتكبيرة الأولي يشهد بعدها الشهادتين، و يكبر بالثانية، و يصلي بعدها علي النبي صلي الله عليه و آله و يكبر الثالثة و يدعو للمؤمنين و المؤمنات، و يكبر الرابعة و يدعو للميت إن کان مؤمناً و عليه إن کان منافقاً، و يكبر الخامسة و يقف يومي الي يمينه حتي ترفع الجنازة، و ليس فيها تسليم. و سمعت أبا الطيب الطبري و کان امام أصحاب الشافعي يقول: الخلاف بيننا و بينكم في عبارة، لأن عندكم ينصرف بالخامسة. و عندنا بالتسليم، فجعلتم مكان التسليم التكبير. و ذلک خلاف في عبارة.
و قوله «مات» موضع (مات) جر لأنه صفة ل (أحد) لان تقديره علي احد ميت منهم و «أبداً» منصوب متصل، و (أحد) هذه هي الّتي تكون في النفي دون الإيجاب لأنه يصح النهي عن الصلاة عليهم مجتمعين و متفرقين، کما يصح في النفي و لا يمكن في الإيجاب لأنه كنفي الضدين في حال واحدة، فانه لا يصح إثباتها في حال أصلا. و القبر حفرة يدفن فيها الميت، تقول: قبرته اقبره قبراً فأنا قابرٌ و هو مقبور و أقبرت فلاناً اقباراً إذا جعلته بقبره.
و قوله «إِنَّهُم كَفَرُوا بِاللّهِ وَ رَسُولِهِ» و المعني انما نهيتك عن الصلاة عليهم لأنهم كفروا باللّه و رسوله، فهي للتعليل، و انما كسرت لتحقيق الاخبار بأنهم علي الصفة الّتي ذكرها و أنهم «ماتُوا وَ هُم فاسِقُونَ» اي خارجون عن طاعة اللّه الي معصيته.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٨٥]
وَ لا تُعجِبكَ أَموالُهُم وَ أَولادُهُم إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِها فِي الدُّنيا وَ تَزهَقَ أَنفُسُهُم وَ هُم كافِرُونَ (٨٥)