تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩١
و قوله «وَ اللّهُ لا يَهدِي القَومَ الظّالِمِينَ» اخبار منه تعالي انه لا يهدي احداً ممن ظلم نفسه و كفر بآيات اللّه، و جحد وحدانيته الي الجنة کما انه يهدي اليها من کان عارفاً بذلك فاعلا لطاعته مجتنباً لمعصيته.
و اختلفوا في سبب نزول الاية فقال قوم: سأل المشركون اليهود فقالوا:
نحن سقاة الحجيج و عمار المسجد الحرام أ فنحن أفضل ام محمّد و أصحابه! فقالت اليهود لهم: أنتم أفضل، عناداً للنبي صلي الله عليه و آله و المؤمنين. و قال آخرون: تفاخر المسلمون الّذين جاهدوا و الّذين لم يجاهدوا. فنزلت الآية، ذكره الزجاج.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٢٠]
الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَموالِهِم وَ أَنفُسِهِم أَعظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الفائِزُونَ (٢٠)
موضع «الّذين» رفع بالابتداء و خبره أعظم درجة. اخبر اللّه تعالي ان الّذين آمنوا يعني صدقوا باللّه و اعترفوا بوحدانيته، و أقروا بنبوة نبيه، و هاجروا عن أوطانهم الّتي هي دار الكفر الي دار الإسلام، و جاهدوا في سبيل اللّه بأموالهم و أنفسهم أعظم درجة عند اللّه. و معناه يتضاعف فضلهم عند اللّه مع شرف الجنس.
و لو قال علي درجة أفاد شرف الجنس فقط.
و قوله «أُولئِكَ هُمُ الفائِزُونَ» اخبار منه تعالي ان من وصفه هم الّذين يظفرون بالبغية و يدركون الطلبة، لان الفوز هو الظفر بالبغية و هو و الفلاح و النجاح نظائر.
و قيل: إنه يلحق بمثل منزلة المجاهدين من لم يجاهد بأن يجاهد في طلب العلم الديني فيتعلمه و يعلم غيره و يدعو اليه و الي اللّه. و ربما كانت هذه المنزلة فوق تلك فان قيل كيف قال «أَعظَمُ دَرَجَةً» من الكفار بالساقية و السدانة! قلنا: علي ما روينا عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام و إبن عباس و غيرهم لا يتوجه السؤال عن