تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٠
و روي في قراءة اهل البيت عليهم السلام «جاهد الكفار بالمنافقين».
و قوله «وَ اغلُظ عَلَيهِم» امر منه تعالي لنبيه ان يقوي قلبه علي إحلال الألم بهم و أسماعهم الكلام الغليظ الشديد و لا يرق عليهم. ثم قال «وَ مَأواهُم جَهَنَّمُ» اي منزلهم جهنم و مقامهم. و المأوي منزل مقام، لا منزل ارتحال. و مثله المثوي و المسكن. و قوله «وَ بِئسَ المَصِيرُ» اخبار منه تعالي ان مرجع هؤلاء و مآلهم بئس المرجع و المآل.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٧٤]
يَحلِفُونَ بِاللّهِ ما قالُوا وَ لَقَد قالُوا كَلِمَةَ الكُفرِ وَ كَفَرُوا بَعدَ إِسلامِهِم وَ هَمُّوا بِما لَم يَنالُوا وَ ما نَقَمُوا إِلاّ أَن أَغناهُمُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ مِن فَضلِهِ فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيراً لَهُم وَ إِن يَتَوَلَّوا يُعَذِّبهُمُ اللّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنيا وَ الآخِرَةِ وَ ما لَهُم فِي الأَرضِ مِن وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ (٧٤)
اختلفوا فيمن نزلت فيه هذه الآية، فقال عروة و إبن إسحاق و مجاهد:
إنها نزلت في الخلاس بن سويد بن الصامت بأنه قال: فان کان ما جاء به محمّد حقاً لنحن شرّ من الحمير، ثم حلف باللّه أنه ما قال. و قال قتادة: نزلت في عبد اللّه بن أبي بن سلول حين قال «لَئِن رَجَعنا إِلَي المَدِينَةِ لَيُخرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنهَا الأَذَلَّ»[١] و قال الحسن: کان ذلک في جماعة من المنافقين. و قال الواقدي و الزجاج: نزلت في اهل العقبة فإنهم ائتمروا أن يغتالوا رسول اللّه في عقبة في الطريق عند مرجعهم من تبوك. و أرادوا ان يقطعوا اتساع راحلته، و اطلعه اللّه علي ذلک. و کان ذلک
[١] سورة ٦٣ المنافقون آية ٨