تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٣
مكة، لأن مكة فتحت سنة ثمان و صارت دار الإسلام، و نبذ العهد کان في سنة تسع فعلم بذلك ان المراد غيرهم.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٥]
فَإِذَا انسَلَخَ الأَشهُرُ الحُرُمُ فَاقتُلُوا المُشرِكِينَ حَيثُ وَجَدتُمُوهُم وَ خُذُوهُم وَ احصُرُوهُم وَ اقعُدُوا لَهُم كُلَّ مَرصَدٍ فَإِن تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُم إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)
الانسلاخ إخراج الشيء مما لابسه، و كذلك سلخ الشاة إذا نزع الجلد عنها و سلخنا شهر كذا نسلخه سلخاً و سلوخاً. و قيل في الأشهر الحرم قولان:
أحدهما- رجب و ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم، ثلاثة سرد و واحد فرد الثاني- الأشهر الأربعة الّتي جعل لهم ان يسيحوا فيها آمنين، و هي عشرون من ذي الحجة، و المحرم، و صفر، و شهر ربيع الاول، و عشر من ربيع الآخر، في قول الحسن و السدي و غيرهما.
امر اللّه تعالي نبيه صلي الله عليه و آله و المؤمنين انه إذا انقضت مدة هؤلاء المعاهدين، و هي الاربعة أشهر ان يقتلوا المشركين حيث وجدوهم. قال الفراء: سواء کان في الأشهر الحرم او غيرها و سواء في الحل او في الحرم، و ان يأخذوهم، و يحصروهم و الحصر المنع من الخروج عن محيط و أحصر الرجل إحصاراً و حاصره العدو محاصرة و حصاراً، و حصر في كلامه حصراً و انحصر الشيء انحصاراً. و الحصر و الحبس و الأسر نظائر. و قوله «وَ اقعُدُوا لَهُم كُلَّ مَرصَدٍ» يعني کل موضع يرقب فيه العدو و المرصد الطريق و مثله المرقب و المربأ، يقال: رصده يرصده رصداً، و نصب کل