تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٤
قدم خير بأعمالهم الصالحة. و قال قتادة: معناه لهم سلف صدق. و قال الضحاك: لهم ثواب صدق. و قال إبن عباس: لهم ما قدموه من الطاعات.
و قوله «قالَ الكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ» حكاية عن الكفار أنهم يقولون إن النبي ساحر مظهر، أو ما أتي به سحر مبين علي اختلاف القراءات. و السحر فعل يخفي وجه الحيلة فيه حتي يتوهم أنه معجز. و العمل بالسحر كفر لادعاء المعجزة به، و لا يمكن مع ذلک معرفة النبوة. و قال الزجاج: المراد ب (النّاس) في الآية أهل مكة. و قيل إنهم قالوا: لم يجد اللّه من يبعثه رسولا إلا يتيم أبي طالب!؟
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٣]
إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الأَرضَ فِي سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ استَوي عَلَي العَرشِ يُدَبِّرُ الأَمرَ ما مِن شَفِيعٍ إِلاّ مِن بَعدِ إِذنِهِ ذلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُم فَاعبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ (٣)
خاطب اللّه تعالي بهذه الاية جميع الخلق و أخبرهم بأن اللّه ألذي يملك تدبيركم و تصريفكم بين أمره و نهيه و يجب عليكم عبادته «اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الأَرضَ» فاخترعهما و أنشأهما علي ما فيهما من عجائب الصنعة و متقن الفعل. و إطلاق الربّ لا يقال إلا فيه تعالي، فاما غيره فانه يقيد له، فيقال: رب الدار، و رب الضيعة بمعني أنه مالكها. و كذلك معني قوله «رَبُّ العَرشِ» و الربوبية ملك التدبير ألذي يستحق به العبادة. و قيل في الوجه «الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الأَرضَ فِي سِتَّةِ أَيّامٍ» بلا زيادة و لا نقصان مع قدرته علي إنشائهما دفعة واحدة قولان:
أحدهما- أن في إظهارهما كذلك مصلحة للملائكة و عبرة لهم.
و الثاني- لما فيه من الاعتبار إذا أخبر عنه بتصرف الحال کما صرّف اللّه