تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٠
ما كانوا يدبرونه علي النبي و علي المؤمنين و يكتمونه عن النّاس، فبين اللّه تعالي انهم وقت ما يتغطون بثيابهم و يجعلونها غشاء فوقهم عالم بما يسرون و ما يعلنون، لا انه يتجدد له العلم في حال استغشائهم بالثوب بل هو عالم بذلك في الأزل. و معني «ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعلِنُونَ» اي ما يخفونه في أنفسهم و ما يعلنونه أي يظهرونه «إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ» و معناه عالم بأسرار ذات الصدور.
قوله تعالي: [سورة هود (١١): آية ٦]
وَ ما مِن دَابَّةٍ فِي الأَرضِ إِلاّ عَلَي اللّهِ رِزقُها وَ يَعلَمُ مُستَقَرَّها وَ مُستَودَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٦)
أخبر اللّه تعالي أنه ليس في الإرض دابة إلا و اللّه تعالي متكفل برزقها.
و الدابة الحي ألذي من شأنه أن يدب يقال: دب يدب دبيباً و أدبه ادباباً، غير انه صار بالعرف عبارة عن الخيل و البراذين دون غيرها من الحيوان.
و قوله «وَ يَعلَمُ مُستَقَرَّها وَ مُستَودَعَها» فالمستقر الموضع ألذي يقر فيه الشيء و هو قراره و مكانه ألذي يأوي اليه. و المستودع المعني المجعول في القرار كالولد في البطن و النطفة الّتي في الظهر و قيل: مستودعها مدفنها بعد موتها. و قيل: مستقرها في أصلاب الآباء و مستودعها في أرحام الأمهات. و قيل: مستقرها ما تستقر عليه، و مستودعها ما تصير اليه.
و قوله «كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ» خبر من اللّه تعالي أن جميع ذلک مكتوب في كتاب ظاهر يعني اللوح المحفوظ، و انما اثبت تعالي ذلک مع انه عالم انه لا يعزب عنه شيء لما فيه من اللطف للملائكة او يکون فيه لطف لمن يخبر بذلك.
قوله تعالي: [سورة هود (١١): آية ٧]
وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الأَرضَ فِي سِتَّةِ أَيّامٍ وَ كانَ عَرشُهُ عَلَي الماءِ لِيَبلُوَكُم أَيُّكُم أَحسَنُ عَمَلاً وَ لَئِن قُلتَ إِنَّكُم مَبعُوثُونَ مِن بَعدِ المَوتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن هذا إِلاّ سِحرٌ مُبِينٌ (٧)