تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٨
المطلب. و ابو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، و علي بن أبي طالب عليه السلام في آخرين،
فأخذ النبي صلي الله عليه و آله كفاً من الحصباء فرماهم به، و قال شاهت الوجوه فانهزم المشركون.
و قوله «فَلَم تُغنِ عَنكُم شَيئاً» معناه لم تغن كثرتكم شيئاً. و الإغناء إعطاء ما يرفع الحاجة. و لذلك قيل في الدعاء أغناك اللّه «فَلَم تُغنِ عَنكُم شَيئاً» معناه لم تعطلكم ما يرفع حاجتكم.
و قوله «وَ ضاقَت عَلَيكُمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت» معناه ليس فيها موضع يصلح لكم لفراركم عن عدوكم. و الضيق مقدار ناقص عن مقدار، و الرحب السعة في المكان و قد يکون في الرزق. و السعة في النفقة.
و قوله «ثُمَّ وَلَّيتُم مُدبِرِينَ» فالادبار الذهاب الي جهة الخلف و الإقبال الي جهة القدام. و المعني وليتم عن عدوكم منهزمين. و تقديره و ليتموهم الأدبار.
و كانت غزوة حنين عقيب الفتح في شهر رمضان أو في شوال سنة ثمان.
فان قيل كيف قال انه نصرهم في مواطن كثيرة! و المؤمنون منصورون في جميع الأحوال!
قلنا عنه جوابان: أحدهما- ان ذلک اخبار بأنه نصرهم دفعات كثيرة و لا يدل علي انه لم ينصرهم في موضع آخر، و الثاني- لأنهم لما انهزموا لم يكونوا منصورين و کان ذلک منهم خطأ و إن وقع مكفراً.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٢٦]
ثُمَّ أَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلي رَسُولِهِ وَ عَلَي المُؤمِنِينَ وَ أَنزَلَ جُنُوداً لَم تَرَوها وَ عَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ذلِكَ جَزاءُ الكافِرِينَ (٢٦)