تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٦
قرأ نافع «أذن خير» بالتخفيف الباقون بالتثقيل. و كلهم أضاف، و رفع «و رحمة» الا أبا عمر و فانه جر (و رحمة) و کان يجوز النصب علي (و رحمة) يفعل ذلک، و لم يقرأ به أحد، قال أبو علي: تخفيف «أذن» من أذن قياس مطرد نحو طنب و طنب، و عنق و عنق و ظفر و ظفر لأن ذلک تخفيف و تثقيل لا تفاقهما في الوزن و في جمع التكسير تقول: آذان و أطناب و أعناق و أظفار، فأما الأذن في الآية فانه يجوز ان يطلق علي الجملة و ان کان عبارة عن جارحة فيها، کما قال الخليل في الناب من الإبل سميت به لمكان الناب البازل، فسميت الجملة كلها به. و يجوز أن يکون (فعلا) من اذن يأذن إذا استمع. و معناه انه كثير الاستماع مثل شلل و أنف و شحح، قال ابو زيد: رجل اذن و يقن إذا کان يصدق بكل ما يسمع فكما ان (يقن) صفة كبطل كذلك (اذن) كشلل، و يقولون: اذن يأذن إذا استمع، و منه قوله «وَ أَذِنَت لِرَبِّها»[١] اي استمعت، و قوله «ائذَن لِي»[٢] اي استمع. و في الحديث (ما اذن اللّه لشيء كإذنه لنبي يتغني بالقرآن) قال الشاعر.
في سماع يأذن الشيخ له و حديث مثل ما ذي مشار[٣]
و المعني- في الاضافة- مستمع خير لكم و صلاح و مصغ اليه، لا مستمع شر و فساد. و من رفع (رحمة) فالمعني فيه أذن خير و رحمة اي مستمع خير و رحمة فجعله للرحمة لكثرة هذا المعني فيه، کما قال «وَ ما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمِينَ»[٤] و يجوز ان يقدر حذف المضاف من المصدر. و أما من جر فعطفه علي (خير) كأنه قال اذن خير و رحمة، و تقديره مستمع خير و رحمة. و جاز هذا کما جاز مستمع
[١] سورة ٨٤ الانشقاق آية ٢
[٢] سورة ٩ التوبة آية ٥٠
[٣] اللسان (اذن) نسبه الي (عدي) و الماذي المشار: العسل المصفي
[٤] سورة ٢١ الأنبياء آية ١٠٧.