تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٤
(افعلت) و الأول أجود لأن عليه القراء. و قوله «كَأَن لَم تَغنَ بِالأَمسِ» معناه كأن لم تقم علي تلك الصفة فيما قبل، يقال: غني بالمكان إذا أقام به و المغاني المنازل، قال النابغة:
غنيت بذلك إذ هم لك جيرة منها بعطف رسالة و تودد
و قوله «كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ» معناه مثل ذلک نميز الآيات و نبينها لقوم يفكرون فيها و يعتبرون بها، لأن من لا يفكر فيها و لا يعتبر بها كأنها لم تفصل له، فلذلك خصصهم بالذكر.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٢٥]
وَ اللّهُ يَدعُوا إِلي دارِ السَّلامِ وَ يَهدِي مَن يَشاءُ إِلي صِراطٍ مُستَقِيمٍ (٢٥)
أخبر اللّه تعالي بأنه ألذي يدعو عباده الي دار السلام. و الدعاء طلب الفعل بما يقع لأجله، و الداعي الي الفعل خلاف الصارف عنه. و قد يدعو اليه باستحقاق المدح عليه. و الفرق بين الدعاء و الأمر أن في الأمر ترغيباً في الفعل، و زجراً عن تركه، و له صيغة تنبئ عنه، و ليس كذلك الدعاء، و كلاهما طلب. و ايضاً الأمر يقتضي أن يکون المأمور دون الآمر في الرتبة. و الدعاء يقتضي أن يکون فوقه.
و في معني دار السلام قولان: أحدهما- قال الحسن: السلام هو اللّه. و داره الجنة. و به قال قتادة. الثاني- قال الجبائي و الزجاج: معناه دار السلامة.
و قوله «وَ يَهدِي مَن يَشاءُ إِلي صِراطٍ مُستَقِيمٍ» قيل في الهداية هاهنا ثلاثة اقوال:
أحدها- يفعل الألطاف الّتي تدعوهم الي طريق الحق لمن کان المعلوم أن له لطفاً.
الثاني- الأخذ بهم في الآخرة الي طريق الجنة. الثالث- قال ابو علي: يريد به نصب الأدلة لجميع المكلفين دون الأطفال و المجانين. و الاستقامة المرور في جهة