تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٤
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٦٦]
أَلا إِنَّ لِلّهِ مَن فِي السَّماواتِ وَ مَن فِي الأَرضِ وَ ما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدعُونَ مِن دُونِ اللّهِ شُرَكاءَ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَ إِن هُم إِلاّ يَخرُصُونَ (٦٦)
قد بينا فيما مضي أن أصل (ألا) (لا) و انما دخلت عليها حرف الاستفهام تنبيهاً. و الفرق بين (ألا) و (أما) أن (ألا) للاستقبال و لا تقع بعدها (إن) الا مكسورة. و (اما) تكون بمعني حقاً كقولهم اما انه منطلق، لأنها للحال و يجوز بعد (اما) كسر (ان) و فتحها.
لما سلي اللّه النبي صلي الله عليه و آله فقال «لا يحزنك» قول هؤلاء الكفار ف «إِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ» يعني القدرة و القهر فإنهم لا يفوتونه، بين بعد ذلک ما يدل عليه و ينبه علي صحته و هو أن له تعالي «مَن فِي السَّماواتِ وَ مَن فِي الأَرضِ» يعني العقلاء. و إذا کان له ملك العقلاء فما عداهم تابع لهم، و وجب ان يکون ملكاً له و انما خص العقلاء تعظيماً للأمر. و قوله «وَ ما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدعُونَ مِن دُونِ اللّهِ شُرَكاءَ» تحتمل (ما) في قوله «وَ ما يَتَّبِعُ» وجهين: أحدهما- ان تكون بمعني (اي) كأنه قال و اي شيء يتبع الّذين يدعون من دون اللّه شركاء، تقبيحاً لفعلهم. الثاني- ان تكون نافية، و تقديره و ما يتبعون شركاء في الحقيقة و المعرفة.
و قوله «إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ» معناه ليس يتبعون في اتخاذهم مع اللّه شركاء الا الظن لتقليدهم أسلافهم في ذلک او لشبهة دخلت عليهم بأنهم يتقربون بذلك الي اللّه تعالي و بين بعد ذلک انهم ليسوا الا كاذبين بهذا القول و الاعتقاد- في قوله «إِن هُم إِلّا يَخرُصُونَ». و فائدة الاية الابانة عن انه يجب اخلاص العبادة لمن يملك السموات و الإرض و ان لا يشرك معه في العبادة غيره.