تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٨
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٨٢]
وَ يُحِقُّ اللّهُ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَ لَو كَرِهَ المُجرِمُونَ (٨٢)
هذا عطف علي قوله «قالَ مُوسي ما جِئتُم بِهِ السِّحرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لا يُصلِحُ عَمَلَ المُفسِدِينَ. وَ يُحِقُّ اللّهُ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ» و قيل في معناه ثلاثة اقوال:
أولها- قال الحسن: بوعده لموسي. الثاني- قال ابو علي: بكلامه ألذي يبين به معاني الآيات الّتي أتاها نبيه صلي الله عليه و آله. الثالث- بما سبق من حكمه في اللوح لمحفوظ بأن ذلک يکون. و احقاق الحق معناه إظهاره و تمكينه بالدلائل الواضحة و الآيات البينة حتي يرجع الطاعن عليه حسيراً و المناصب له مفلولا. و قوله «وَ لَو كَرِهَ المُجرِمُونَ» معناه انه يحق الحق و ان كرهه من هو مجرم.
و في الآية دلالة علي انه تعالي ينصر المحقين كلهم لنصره إياهم بالحجة فأما بالغلبة في کل حال فموقوف، لان المصلحة قد تكون بالتخلية تارة و بالحيلولة اخري. و الحق علي ضربين: أحدهما- ما کان يمكن ان يکون حقاً و غير حق، فهذا لا يصير حقاً إلا بأن يقصد فاعله علي إيقاعه حقاً، فجاز ان يقال انه حق بالفاعل.
و الآخر لا يؤثر فيه قصد فاعله فلا يقال في ذلک انه حق بالفاعل.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٨٣]
فَما آمَنَ لِمُوسي إِلاّ ذُرِّيَّةٌ مِن قَومِهِ عَلي خَوفٍ مِن فِرعَونَ وَ مَلائِهِم أَن يَفتِنَهُم وَ إِنَّ فِرعَونَ لَعالٍ فِي الأَرضِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ المُسرِفِينَ (٨٣)
أخبر اللّه تعالي انه لم يصدق لموسي بالنبوة الا ذرية من قومه مع خوفهم من فرعون و رؤساء قومه ان يفتنوهم. (و الذرية) الجماعة من نسل القبيلة. و حكي