تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ١٧٠]
وَ الَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالكِتابِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ إِنّا لا نُضِيعُ أَجرَ المُصلِحِينَ (١٧٠)
قرأ أبو بكر «يمسكون» بتسكين الميم، الباقون بفتحها و تشديد السين. من خفف السين فلقوله تعالي «فَإِمساكٌ بِمَعرُوفٍ»[١] و قوله «أَمسِك عَلَيكَ زَوجَكَ»[٢] و قوله «فَكُلُوا مِمّا أَمسَكنَ»[٣]. و من شدد أراد التكثير، و هو اولي لقوله تعالي «وَ تُؤمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ»[٤] اي لا تؤمنون ببعضه و تكفرون ببعضه بل تؤمنون بجميعه. و يقوي التشديد ما روي عن أبي أنه قرأ (مسّكوا بالكتاب) و معني «يمسكون» اي يأخذون بما فيه من حلاله و حرامه.
أخبر اللّه تعالي ان الّذين يعملون بما في الكتاب و يقيمون الصلاة مع دخولها في التمسك بالكتاب لجلالة موقعها و شدة تأكدها أنه لا يضيع جزاء عملهم، و يثيبهم بما يستحقونه، لأني لا أضيع لاحد- أصلح عمله فعمل بطاعتي- أجر عمله، و هو قول إبن زيد و مجاهد، و جميع المفسرين. و التقدير إنا لا نضيع أجر المصلحين منهم لان من کان غير مؤمن و أصلح فأجره ساقط، لأنه يوقعه علي خلاف الوجه ألذي يستحق به الثواب. و يمسكون بالكتاب و يمسكون و يتمسكون و يستمسكون بمعني واحد أي يعتصمون به و يعملون بما فيه. و خبر (الّذين) قوله «إِنّا لا نُضِيعُ أَجرَ المُصلِحِينَ» فاستغني بذكر العلة عن ذكر المعلول.
[١] سورة ٢ البقرة آية ٢٢٩
[٢] سورة ٣٣ الأحزاب آية ٣٧.
[٣] سورة ٥ المائدة آية ٥
[٤] سورة ٣ آل عمران آية ١١٩.