تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٢
إذا لقيتك تبدي لي مكاشرة و ان تغيبت كنت الهامز اللمزة[١]
و قال رؤية:
قاربت بين عنقي و جمزي في ظل عصري باطلي و لمزي[٢]
و قال ابو عبيدة: يلزمك معناه يعيبك. و قال قتادة: معناه يطعن عليك.
و الهمز الغيبة. و منه قوله «هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ»[٣]. و قيل لاعرابي: أ تهمز الفأرة!
قال: الهر يهمزها، فأوقع الهمز علي الاكل، و الهمز كاللمز، و منه قوله «أَ يُحِبُّ أَحَدُكُم أَن يَأكُلَ لَحمَ أَخِيهِ مَيتاً»[٤] و الصدقات جمع صدقة و هي العطية للفقير علي وجه البر و الصلة. و الصدقة الواجبة في الأموال حرام علي رسول اللّه و أهل بيته كأنهم جعلوا في تقدير الأغنياء، فأما البر علي وجه التطوع فهو مباح لهم.
و قوله «فَإِن أُعطُوا مِنها رَضُوا» يعني من الصدقات رضوا بذلك و حمدوك عليه «وَ إِن لَم يُعطَوا مِنها إِذا هُم يَسخَطُونَ» يعني إذا لم يعطوا ما طلبوه من الصدقات سخطوا و غضبوا. و الصدقة محرمة علي من کان غنياً.
و اختلفوا في حد الغني، فقال قوم: هو من ملك نصاباً من المال. و قال آخرون:
هو من كانت له مادة تكفيه، ملك النصاب أو لم يملك، و ألذي کان يلمز النبي صلي الله عليه و آله في الصدقات بلتعة بن حاطب، و کان يقول: إنما يعطي محمّد الصدقات من يشاء فربما أعطاه النبي صلي الله عليه و آله فيرضي و ربما منعه فسخط، فتكلم فيه، فنزلت الآية فيه.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٥٩]
وَ لَو أَنَّهُم رَضُوا ما آتاهُمُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ وَ قالُوا حَسبُنَا اللّهُ سَيُؤتِينَا اللّهُ مِن فَضلِهِ وَ رَسُولُهُ إِنّا إِلَي اللّهِ راغِبُونَ (٥٩)
[١] قائله زياد الأعجم مجاز القرآن ١/ ٢٦٣ و اللسان «همز» و مقاييس اللغة ٦/ ٦٦ و تفسير الطبري ١٤/ ٣٠١ و فيه اختلاف كثير في الرواية.
[٢] ديوانه: ٦٤ و تفسير الطبري ١٤/ ٣٠٠.
[٣] سورة ٦٨ القلم آية ١١
[٤] سورة ٤٩ الحجرات آية ١٢