تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٨
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٧١]
وَ اتلُ عَلَيهِم نَبَأَ نُوحٍ إِذ قالَ لِقَومِهِ يا قَومِ إِن كانَ كَبُرَ عَلَيكُم مَقامِي وَ تَذكِيرِي بِآياتِ اللّهِ فَعَلَي اللّهِ تَوَكَّلتُ فَأَجمِعُوا أَمرَكُم وَ شُرَكاءَكُم ثُمَّ لا يَكُن أَمرُكُم عَلَيكُم غُمَّةً ثُمَّ اقضُوا إِلَيَّ وَ لا تُنظِرُونِ (٧١)
قرأ نافع في رواية الأصمعي عنه «فاجمعوا» من جمع الباقون بقطع الهمزة و قرأ يعقوب «و شركاؤكم» بالرفع. الباقون بالنصب. قال أبو علي: ما رواه الأصمي عن نافع من وصل الهمزة من جمعت، و الأكثر في الامر يقال أجمعت، كقوله «وَ ما كُنتَ لَدَيهِم إِذ أَجمَعُوا أَمرَهُم»[١] و کما قال الشاعر:
[ يا ليت شعري و المني لا تنفع] هل أغدون يوماً و أمري مجمع[٢]
اي معد، و يمكن أن يکون المراد، و اجمعوا ذوي الأمر منكم أي رؤساءكم و وجوهكم، کما قال «أُولِي الأَمرِ مِنهُم»[٣] فحذف المضاف و أجري علي المضاف اليه ما کان يجري علي المضاف لو ثبت. و يجوز ان يکون جعل الامر ما كانوا يجمعونه من كيدهم ثم الّذين يكيدونه به، فيكون بمنزلة قوله «فَأَجمِعُوا كَيدَكُم ثُمَّ ائتُوا صَفًّا» علي أن أبا الحسن يزعم أن وصل الألف في «فَأَجمِعُوا أَمرَكُم وَ شُرَكاءَكُم» أكثر في كلام العرب. قال: و انما يقطعون الهمزة إذا قالوا أجمعوا علي كذا و كذا، قال: و القراءة بالقطع غريبة. و من وصل الهمزة حمل الشركاء علي هذا الفعل الظاهر لأنك جمعت الشركاء و جمعت القوم، و علي هذا
[١] سورة ١٢ يوسف آية ١٠٢
[٢] تفسير الطبري ١١/ ٩٠ و القرطبي ٨/ ٣٦٢
[٣] سورة ٤ النساء آية ٨٢