تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٥
العلم و تحقير الجهل، و لذلك تفخر النبي علي الكفار.
قوله تعالي: [سورة هود (١١): آية ١١]
إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُم مَغفِرَةٌ وَ أَجرٌ كَبِيرٌ (١١)
لما أخبر اللّه تعالي عن أحوال الخلق و أن أكثرهم إذا حل بهم نعمه تعالي بعد أن كانوا في مضرة شديدة و انهم إذاً يقولون ذهب السيئات عنهم و ان كثيراً منهم فرح فخور، استثني من جملتهم المؤمنين بتوحيد اللّه الصابرين علي طاعاته و الكف عن معاصيه و أضافوا الي ذلک الأعمال الصالحات. و الصبر حبس النفس عن المشتهي من المحارم. و الصبر علي مرارة الحق يؤدي الي الفوز بالجنة في الآخرة مع ما فيه من الجمال في الدنيا. و استثني الّذين صبروا من الإنسان، لأنه في معني الجمع کما قال «وَ العَصرِ إِنَّ الإِنسانَ لَفِي خُسرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ»[١] و قال الزجاج و الأخفش: (إلا) بمني (لكن) لأنه ليس من جنس الأول. و الأول قول الفراء. و قوله «أُولئِكَ لَهُم مَغفِرَةٌ وَ أَجرٌ كَبِيرٌ» إخبار من اللّه تعالي عن هؤلاء المؤمنين بأن لهم عند اللّه المغفرة و الأجر العظيم.
قوله تعالي: [سورة هود (١١): آية ١٢]
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعضَ ما يُوحي إِلَيكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدرُكَ أَن يَقُولُوا لَو لا أُنزِلَ عَلَيهِ كَنزٌ أَو جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنتَ نَذِيرٌ وَ اللّهُ عَلي كُلِّ شَيءٍ وَكِيلٌ (١٢)
[١] سورة ١٠٣ العصر ١- ٢