تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨١
أذنب و مثله جرم قال النميري حار الزبرقان:
طريد عشيرة، و رهين ذنب بما جرمت يدي و جني لساني[١]
و معني أجرم اقترف السيئة بفعلها لأنه من القطع، و أذنب اي تشبه بالذنب في السقوط، و جرم و أجرم في المأثم أكثر، قال الشاعر:
كذا النّاس مجروم عليه و جارم
قوله تعالي: [سورة هود (١١): آية ٣٦]
وَ أُوحِيَ إِلي نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤمِنَ مِن قَومِكَ إِلاّ مَن قَد آمَنَ فَلا تَبتَئِس بِما كانُوا يَفعَلُونَ (٣٦)
اخبر اللّه تعالي في هذه الآية انه اوحي الي نوح، و قال له انه لن يؤمن احد من قومك في المستقبل اكثر من الّذين آمنوا، فلا تبتئس أي لا تغتم و لا يلحقك حزن لاجلهم، يقال ابتأس ابتآساً فهو مبتئس، و قد يکون البؤس الفقر و الابتئاس حزن في الاستكانة انشد ابو عبيدة.
ما يقسم اللّه أقبل غير مبتئس منه و أقعد كريماً ناعم البال[٢]
و أصله البؤس و هو الفقر و المسكنة. و لما اعلم اللّه نوحاً عليه السلام أن أحداً من قومه لا يؤمن فيما بعد، و لا من نسلهم قال «رَبِّ لا تَذَر عَلَي الأَرضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّاراً إِنَّكَ إِن تَذَرهُم يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلّا فاجِراً كَفّاراً»[٣] ذكره قتادة و غيره. و العقل لا يدل علي أن قوماً لا يؤمنون في المستقبل و إنما طريق ذلک السمع، و قد يغلب في الظن ذلک مع قيام التجويز، ألا تري انه يغلب في ظنوننا
[١] تفسير الطبري ١٢/ ١٨ و اللسان و التاج (جرم)
[٢] قائله حسان ديوانه ٣٢٦ و اللسان (بأس)
[٣] سورة ٧١ نوح آية ٢٦- ٢٧