تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٤
ستة مواضع: الأمر، و النهي، و الاستفهام، و العرض، و القسم، و الجزاء مع «ما» و قوله «فَشَرِّد بِهِم مَن خَلفَهُم» يحتمل معنيين:
أحدهما- إذا اسرتهم فنكل بهم تنكيلا يشرد غيرهم من ناقضي العهد خوفاً منك، و هو قول الحسن و قتادة و سعيد بن جبير و السدي و إبن زيد.
الثاني- افعل بهم من القتل ما يفرق من خلفهم، في قول الزجاج.
و التشريد التفريق علي اضطراب، شرد يشرد شروداً و شرده تشريداً و تشرد تشرداً. و دابة شرود. و التشريد و التطريد و التبديد و التفريق نظائر.
و قوله «لَعَلَّهُم يَذَّكَّرُونَ» معناه لكي يفكروا فيتعظوا و ينزجروا عن الكفر و المعاصي. و روي في الشواذ «من خلفهم» و المعني نكل بهم انت يا محمّد من ورائهم و الاول أجود. و عليه القراء.
قوله تعالي: [سورة الأنفال (٨): آية ٥٨]
وَ إِمّا تَخافَنَّ مِن قَومٍ خِيانَةً فَانبِذ إِلَيهِم عَلي سَواءٍ إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ (٥٨)
بني المضارع مع نون التأكيد، لأن النون لما أبطلت السكون اللازم للجزم ألذي هو أمكن في الفعل، كانت علي إبطال غيره من الاعراب أقوي. و إنما بني علي الفتح لسلامتها من البابين الكسرة و الضمة في المؤنث و الجمع، في قولهم لا تحسبن يا امرأة، و لا تحسبن يا قوم. و تثبت الألف مع الجازم في (أما تخافن) و لم تثبت مع الجازم في قولك (لا تخف القوم) لان الحركة في هذا عارضة، لأن التقاء الساكنين من كلمتين.
أمر اللّه تعالي نبيه انه متي خاف- ممن بينه و بينه عهد- خيانة أن ينبذ اليه عهده علي سواء. و الخيانة نقض العهد فيما ائتمن عليه، تقول: خانه يخونه خيانة، و اختان