تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٨
ألذي هو في أعلي طبقات البلاغة مع حسن النظم و الجزالة، و کل شيء منه فيه فائدة و کل فصل منه فيه فائدة أخري. و قوله «وَ لكِن تَصدِيقَ الَّذِي بَينَ يَدَيهِ» شهادة من اللّه له بأنه صدق و بأنه شاهد لما تقدم من التوراة و الإنجيل و الزبور بأنها حق، و شاهد ايضا من حيث انه مصدق لها إذ جاء علي ما تقدمت البشارة به فيها. و قيل مصدق لما بين يديه من البعث و النشور و الجزاء و الحساب. و قوله «وَ تَفصِيلَ الكِتابِ» أي تبيين الفصل من المعاني الملتبسة حتي يظهر کل معني علي حقيقته. و التفصيل و التمييز و التقسيم نظائر، و ضده التلبيس و التخليط. و قوله «لا رَيبَ فِيهِ» أي لا شك فيه «مِن رَبِّ العالَمِينَ» اي نازل من عند مالك العالمين.
و قيل: إن معني «تَفصِيلَ الكِتابِ» أي تفصيل الفروض الشرعية. و الكتاب- هاهنا- المفروض. و قال الفراء: معني «وَ ما كانَ هذَا القُرآنُ أَن يُفتَري» اي لا ينبغي ان يکون افتراء، کما قال تعالي «وَ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ»[١] أي لا ينبغي له. و قال غيره: تقديره و ما کان هذا القرآن مفتري.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٣٨]
أَم يَقُولُونَ افتَراهُ قُل فَأتُوا بِسُورَةٍ مِثلِهِ وَ ادعُوا مَنِ استَطَعتُم مِن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُم صادِقِينَ (٣٨)
معني «أم» هاهنا تقرير علي موضع الحجة بعد مضي حجة أخري، و تقديره بل أ تقولون افتراه، فالزموا علي هذا الأصل الفاسد إمكان أن يأتوا بمثله.
و قوله «فَأتُوا بِسُورَةٍ مِثلِهِ» صورته صورة الأمر، و المراد به التحدي بإتيان سورة، و هو الزام لهم علي أصلهم إذ أصلهم فاسد يوجب عليهم أن يأتوا بسورة مثله، فالتحدي يطلب ما يوجبه أصلهم عليهم. و قوله «فَأتُوا بِسُورَةٍ مِثلِهِ» معناه
[١] سورة ٣ آل عمران آية ١٦١