تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٥
معني الظرف متعلق بالأمر في قوله «فليتوكل» و تقديره فليتوكل علي اللّه المؤمنون و انما جاز تقديمه لأنه لا يلبس، و لا يجوز تقديمه علي حرف الجزاء لأنه يلبس بالجزاء في الجواب.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٥٢]
قُل هَل تَرَبَّصُونَ بِنا إِلاّ إِحدَي الحُسنَيَينِ وَ نَحنُ نَتَرَبَّصُ بِكُم أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذابٍ مِن عِندِهِ أَو بِأَيدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنّا مَعَكُم مُتَرَبِّصُونَ (٥٢)
روي إبن فليح و البزي إلا النقاش «هَل تَرَبَّصُونَ» بتشديد التاء، وجهه أنه أراد تتربصون فأدغم احد التاءين في الاخري.
امر اللّه تعالي نبيه صلي الله عليه و آله ان يقول لهؤلاء المنافقين «هَل تَرَبَّصُونَ بِنا» و التربص التمسك بما ينتظر به مجيء حينه و لذلك قيل تربص بالطعام إذا تمسك به الي حين زيادة سعره، و قوله «إِلّا إِحدَي الحُسنَيَينِ» و احدي الشيئين واحدة منهما، واحد العشر واحد منها، و احدي النساء معناه واحدة منهن. و الحسنيان عظيمان في الحسن من النعم و معانيهما ها هنا إما الغلبة بنصر اللّه عز و جل و الشهادة المودية الي الجنة، في قول إبن عباس و الحسن و مجاهد و قتادة و غيرهم. و (هل) حرف من حروف الاستفهام و المراد ها هنا التقريع بالتربص المؤدي صاحبه الي کل ما يكرهه من خيبته و فوز خصمه. و قوله «وَ نَحنُ نَتَرَبَّصُ بِكُم» أي قل لهؤلاء: و نحن ايضاً نتوقع بكم ان يوقع بكم عذاباً «مِن عِندِهِ» يهلككم به «او بأيدينا» بأن ينصرنا عليكم فيقتلكم بأيدينا. و قوله «فتربصوا» صورته صورة الأمر و المراد به التهديد کما قال: «اعمَلُوا ما شِئتُم»[١] «وَ استَفزِز مَنِ استَطَعتَ»[٢] و انما قلنا ذلک لأن
[١] سورة ٤١ حم السجدة آية ٤٠
[٢] سورة ١٧ الإسراء آية ٦٤