تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨
آية بلا خلاف.
التقدير اذكر يا محمّد «إذ تأذن ربك» و معني تأذن: أعلم، و العرب تقول تعلم ان هذا كذا بمعني اعلم، قال زهير:
تعلم أن شرّ النّاس حي ينادي في شعارهم يسار[١]
و يسار اسم عبد. و قال زهير ايضاً:
فقلت تعلم ان للصيد غرة و الا تضيعه فإنك قاتله[٢]
و قال الزجاج معني (تأذن) تألي ربك ليبعثن. و قال قوم: معناه امر من اذن يأذن. و قوله: «لَيَبعَثَنَّ عَلَيهِم إِلي يَومِ القِيامَةِ مَن يَسُومُهُم سُوءَ العَذابِ» قسم من اللّه تعالي انه يبعث عليهم من يسومهم سوء العذاب اي من يوليهم سوء العذاب.
قال ابو جعفر عليه السلام و إبن عباس و قتادة و سعيد بن جبير و الحسن: أراد به أمة محمّد صلي اللّه عليه و آله و سلّم يأخذون منهم الجزية.
فان قيل فقد جعلوا قردة كيف يبقون الي يوم القيامة!
قلنا: إن الذكر لليهود فمنهم من مسخ فجعل منهم القردة و الخنازير و من بقي قمع بذل من اللّه، فهم أذلاء بالقتل او أذلاء بإعطاء الجزية، فهم في کل مكان أذل اهله لقوله تعالي «ضُرِبَت عَلَيهِمُ الذِّلَّةُ أَينَ ما ثُقِفُوا إِلّا بِحَبلٍ مِنَ اللّهِ وَ حَبلٍ مِنَ النّاسِ»[٣] اي إلا ان يعطوا الذمة و العهد.
و في الآية دليل علي ان اليهود لا يکون لهم دولة الي يوم القيامة و لا عزلهم ايضاً و قيل في معني البعث هاهنا قولان: أحدهما- الأمر و الإطلاق. و الآخر-
[١] الاغاني- دار الثقافة بيروت- ١٠: ٣١٧ الشعار علامة ينصبونها في سفرهم
[٢] تفسير القرطي ٧: ٣٠٩. و روايته (تضيعها) بدل (تضيعه).
[٣] سورة ٣ آل عمران آية ١١٢.