تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥١
«إِنِّي أَخافُ إِن عَصَيتُ رَبِّي» في اتباع غيره «عَذابَ يَومٍ عَظِيمٍ» يعني يوم القيامة.
و من استدل بهذه الاية علي أن نسخ القرآن بالسنة لا يجوز فقد أبعد، لأنه إذا نسخ ما يتضمنه القرآن بالسنة، فالسنة لا يقولها النبي صلي الله عليه و آله إلا بوحي من اللّه.
و ليس بنسخه من قبل نفسه. بل يکون ذلک النسخ مضافاً الي اللّه. و انما لا يکون قرآناً لأنه تعالي قد يوحي الي نبيه ما هو قرآن و ما ليس بقرآن، لأن جميع ما بينه النبي صلي الله عليه و آله من الشريعة لم يبينها إلا بوحي من اللّه لقوله «وَ ما يَنطِقُ عَنِ الهَوي إِن هُوَ إِلّا وَحيٌ يُوحي»[١] و ان کان تفصيل ذلک ليس بموجود في القرآن فالاستدلال بذلك علي ما قالوه بعيد.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ١٦]
قُل لَو شاءَ اللّهُ ما تَلَوتُهُ عَلَيكُم وَ لا أَدراكُم بِهِ فَقَد لَبِثتُ فِيكُم عُمُراً مِن قَبلِهِ أَ فَلا تَعقِلُونَ (١٦)
حكي عن الحسن انه قرأ «وَ لا أَدراكُم بِهِ» و قرأ ابو ربيعة و قنبل الا المالكي و العطار «و لأدراكم به» يجعلانها (لاماً) ادخلت علي (أدراكم) و أمال و أمال (أدراكم) و (ادراك) في جميع القرآن ابو عمرو و حمزة و الكسائي و خلف و الداحوني عن إبن ذكوان، و الكسائي عن أبي بكر، وافقهم يحيي و العليمي في هذه السورة.
حكي سيبويه: دريته و دريت به، قال و اكثر الاستعمال التعدي بالباء، يبين ذلک قوله «وَ لا أَدراكُم بِهِ» و لو کان علي اللغة الاخري لقال و لا ادراكموه، و قالوا: الدرية علي وزن (فعلة) کما قالوا الشعرة و الفطنة، و هي مصادر يراد بها ضروب من العلم. فأما الدراية فكالهداية و الدلالة، و كأن الدراية التأني و التعمل لعلم الشيء و علي هذا المعني ما تصرف من هذه الكلمة، و قالوا: داريت الرجل إذا لا ينته و ختلته
[١] سورة ٥٣ النجم آية ٣- ٤