تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٣
و لم تدخل في الإيجاب لتعلق الخبر بحرف النفي، کما دخلت الباء في خبر (ما) و لم تدخل في الإيجاب.
و إنما لم يعاقب اللّه تعالي الخلق مع كون النبي صلي الله عليه و آله فيهم علي سلامته مما ينزل بهم، لأنه تعالي أرسله رحمة للعالمين. و ذلک يقتضي ألا يعذبهم و هو فيهم.
و قوله «وَ ما كانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُم وَ هُم يَستَغفِرُونَ» قيل في معناه أقوال:
أحدها- ان النبي صلي الله عليه و آله لما خرج من مكة بفي فيها بقية من المؤمنين يستغفرون، و هو قول إبن عباس، و عطية، و أبي مالك، و الضحاك، و اختاره الجبائي.
و قال آخرون: أراد بذلك لا يعذبهم بعذاب الاستئصال في الدنيا، و هم يقولون يا رب غفرانك. و يعذبهم علي شركهم في الآخرة، و ذلک عن إبن عباس في رواية أخري، و هو قول أبي موسي، و يزيد بن رومان، و محمّد بن مبشر.
الثالث- أنهم لو استغفروا لم يعذبوا، و في ذلک استدعاء إلي الاستغفار روي ذلک عن إبن عباس في رواية أخري، و به قال مجاهد و قتادة و السدي و إبن زيد.
و قال الزجاج: معناه لا يعذب اللّه من يؤل إلي الإسلام.
و قال الحسن و عكرمة: هذه الآية منسوخة بالتي بعدها. قال الرماني: هذا غلط، لأن الخبر لا ينسخ.
قوله تعالي: [سورة الأنفال (٨): آية ٣٤]
وَ ما لَهُم أَلاّ يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ وَ هُم يَصُدُّونَ عَنِ المَسجِدِ الحَرامِ وَ ما كانُوا أَولِياءَهُ إِن أَولِياؤُهُ إِلاَّ المُتَّقُونَ وَ لكِنَّ أَكثَرَهُم لا يَعلَمُونَ (٣٤)