تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦١
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ١٩٧]
وَ الَّذِينَ تَدعُونَ مِن دُونِهِ لا يَستَطِيعُونَ نَصرَكُم وَ لا أَنفُسَهُم يَنصُرُونَ (١٩٧)
هذا عطف علي الاية الاولي، فكأنه قال قل وليي اللّه القادر علي نصرتي عليكم و علي من أراد بي ضرّاً. و الّذين تتخذونهم أنتم آلهة لا يقدرون علي ان ينصروكم و لا أن يدفعوا عنكم ضررّاً. و لا يقدرون ان ينصروا أنفسهم ايضاً لو ان إنساناً أراد بهم سوءاً من كسر او غيره.
و إنما كرر هذا المعني لأنه ذكره في الاية الّتي قبلها علي وجه التقريع، و ذكره هاهنا علي وجه الفرق بين صفة من تجوز له العبادة ممن لا تجوز، كأنه قال: إن ناصري اللّه و لا ناصر لكم ممن تعبدون.
و انما قال تدعون من دونه و هم يدعونهم معه، لأن معني من دونه من غيره و مع ذلک فانه بمنزلة من أفرد غيره بالعبادة في عظم الكفر و الشرك.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ١٩٨]
وَ إِن تَدعُوهُم إِلَي الهُدي لا يَسمَعُوا وَ تَراهُم يَنظُرُونَ إِلَيكَ وَ هُم لا يُبصِرُونَ (١٩٨)
قال الفراء و الزجاج: المعني إن دعوتم هؤلاء الّذين تعبدونهم من الأصنام الي صلاح و منافع لا يسمعوا دعاءكم، و تراهم فاتحة أعينهم نحوكم علي ما صورتموهم عليه من الصور، و هم مع ذلک لا يبصرونكم.
قال الجبائي: جعل اللّه انفتاح عيونهم في مقابلتهم نظراً منهم اليهم مجازاً، لان النظر حقيقة تقلب الحدقة الصحيحة نحو المرئي طلباً لرؤيته و ذلک لا يتأتي في الجماد.