تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٨
و عزاً كقوله: «يَومَ الفُرقانِ يَومَ التَقَي الجَمعانِ»[١] و قال الجبائي: يجعل لكم نصراً و عزاً و ثواباً لكم، و علي أعدائكم خذلانا و ذلا و عقاباً کل ذلک يفرق بينكم و بينهم في الدنيا و الآخرة.
و انما جاز الشرط في اخبار اللّه مع اقتضائه شك المخبر منا من حيث ان اللّه تعالي يعامل عباده في الجزاء معاملة الشاك للمظاهرة في العدل و لذلك جازت صفة الابتلاء و الاختبار لما في ذلک من البيان ان الجزاء علي ما يظهر من الفعل دون ما في المعلوم مما لم يقع منه. ثم بين انه يضيف الي ذلک تكفير سيئاتهم و غفران ذنوبهم و سترها عليهم تفضلا منه تعالي.
و قوله «وَ اللّهُ ذُو الفَضلِ العَظِيمِ» قيل في معناه قولان:
أحدهما- قال الجبائي: معناه ان من ابتدأكم بالفضل العظيم لأنه كريم لنفسه لا يمنعكم ما استحققتموه بطاعاتكم له.
الثاني- انه ألذي يملك الفضل العظيم فينبغي ان يطلب من جهته.
قوله تعالي: [سورة الأنفال (٨): آية ٣٠]
وَ إِذ يَمكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثبِتُوكَ أَو يَقتُلُوكَ أَو يُخرِجُوكَ وَ يَمكُرُونَ وَ يَمكُرُ اللّهُ وَ اللّهُ خَيرُ الماكِرِينَ (٣٠)
خاطب اللّه تعالي نبيه صلي الله عليه و آله فقال: و اذكر «إِذ يَمكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا» و المكر القتل الي جهة الشرّ في خفي و أصله الالتفاف من قول ذي الرمة.
عجزاء ممكورة خمصانة قلق عنها الوشاح و تم الجسم و القصب[٢]
اي ملتفة. و المكر و الختل و الغدر نظائر. و الفرق بين المكر و الغدر ان الغدر نقض العهد ألذي يلزم الوفاء به، و المكر قد يکون ابتداء من غير عقد.
[١] سورة ٨ الأنفال آية ٤١
[٢] مقايس اللغة ٤/ ١٣٣