تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦
آية بلا خلاف.
معني «ذَرَأنا» خلقنا يقال: ذرأهم يذرأهم و اللام في (لجهنم) لام العاقبة.
و المعني انه لما كانوا يصيرون اليها بسوء اختيارهم و قبح أعمالهم جاز أن يقال: إنه ذرأهم لها و ألذي يدل علي ان ذلک جزاء علي أعمالهم قوله «لَهُم قُلُوبٌ لا يَفقَهُونَ بِها» و أخبر عن ضلالهم ألذي يصيرون به الي النار، و هو مثل قوله تعالي «إِنَّما نُملِي لَهُم لِيَزدادُوا إِثماً»[١] و مثل قوله «رَبَّنا إِنَّكَ آتَيتَ فِرعَونَ وَ مَلَأَهُ زِينَةً وَ أَموالًا فِي الحَياةِ الدُّنيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ»[٢] و مثل قوله عز و جل «فَالتَقَطَهُ آلُ فِرعَونَ لِيَكُونَ لَهُم عَدُوًّا وَ حَزَناً»[٣] و إنما التقطوه ليكون قرة عين کما قالت امرأة فرعون عند التقاطه «قُرَّتُ عَينٍ لِي وَ لَكَ لا تَقتُلُوهُ عَسي أَن يَنفَعَنا أَو نَتَّخِذَهُ وَلَداً»[٤] و مثله قول القائل: أعددت هذه الخشبة ليميل الحائط فأسنده بها و هو لا يريد ميل الحائط. و مثله قول الشاعر:
و للموت تغذو الوالدات سخالها کما لخراب الدهر تبني المساكن[٥]
و قال الآخر:
أموالنا لذوي الميراث نجمعها و دورنا لخراب الدهر نبنيها[٦]
و قال الآخر:
[١] سورة ٣ آل عمران آية ١٧٨
[٢] سورة ١٠ يونس آية ٨٨
[٣] سورة ٢٨ القصص آية ٨
[٤] سورة ٢٨ القصص آية ٩
[٥] قائله سابق البربري او (البريدي) العقد الفريد ١/ ٢٦٩
[٦] انظر ٣/ ٦٠ من هذا الكتاب.