تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٣
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٩٨]
فَلَو لا كانَت قَريَةٌ آمَنَت فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاّ قَومَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا كَشَفنا عَنهُم عَذابَ الخِزيِ فِي الحَياةِ الدُّنيا وَ مَتَّعناهُم إِلي حِينٍ (٩٨)
معني (فلو لا) هلا، و هي تستعمل علي وجهين: أحدهما- علي وجه التحضيض و الثاني- علي وجه التأنيب كقولك: هلا يأتي زيد بحاجتك، و هلا امتنعت من الفساد ألذي رغبت اليه، قال الشاعر:
تعدون عقر النيب أفضل مجدكم بني ضوطري لو لا الكمي المقنعا[١]
أي هلا تعدون الشجعان.
و قوله «إِلّا قَومَ يُونُسَ» نصب لأنه منقطع کما قال الشاعر:
أعيت جواباً و ما بالربع من أحد إلا الأواري لأيا ما أبينها
و النؤي كالحوض بالمظلومة الجلد[٢] و حكي الفراء: لا إن ما أبينهما و قال: جمع الشاعر بين ثلاثة أحرف في النفي (لا و ان و ما) و انما جاز فلو لا كانت قرية آمنت لان المراد أهل قرية فحذف اختصاراً من غير إخلال بالمعني. و قوله «فَنَفَعَها إِيمانُها» معناه هلا كانت اهل قرية آمنت في وقت ينفعها الايمان، و جري هذا مجري قول فرعون «حَتّي إِذا أَدرَكَهُ الغَرَقُ قالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي»[٣] فاعلم اللّه أن الايمان لا ينفع عند نزول العذاب و لا عند حضور الموت، و قوم يونس لم يقع بهم العذاب كأنهم لما رأوا الآية الدالة علي العذاب آمنوا فلما آمنوا كشف عنهم العذاب. و النفع هو
[١] انظر ١/ ٣١٩، ٤٣٥
[٢] مرّ هذا الشعر في ١/ ٤٤، ١٥١ و ٣/ ٣٢٧ و ٤/ ١٩١
[٣] سورة ١٠ يونس آية ٩٠