تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٦
المخاطبين بذلك كانوا يقولون الأصنام شفعاؤهم عند اللّه. و ذكر بعدها «وَ يَعبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ ما لا يَضُرُّهُم وَ لا يَنفَعُهُم وَ يَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِندَ اللّهِ»[١] و إذا كانت الأصنام لا تعقل فكيف تكون شافعة!؟ مع أنه لا يشفع عنده الا من ارتضاه اللّه.
و اختار البلخي أن يکون خلق السموات و الإرض في ستة أيام إنما کان لان خلقه لهما دفعة واحدة لم يكن ممكناً کما لا يمكن الجمع بين الضدين، و لا يمكن الحركة إلا في المتحرك. و هذا ألذي ذكره غير صحيح، لأن خلق السموات و الإرض خلق الجواهر و اختراعها، و الجواهر لا تختص بوقت دون وقت، فلا حال إلا و يصح اختراعها فيه ما لم يكن فيما لم يزل. و انما يصح ما ذكره في الاعراض الّتي لا يصح عليها البقاء او ما يستحيل جمعه للتضاد، فأما غيره فلا يصح ذلک فيه.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٤]
إِلَيهِ مَرجِعُكُم جَمِيعاً وَعدَ اللّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبدَؤُا الخَلقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالقِسطِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ وَ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكفُرُونَ (٤)
قرأ أبو جعفر «حقاً أنه» بفتح الهمزة. الباقون بكسرها. من فتح، فمعناه اليه مرجعكم، لأنه يبدأ. و من كسر استأنف. قال الفراء: من فتح جعله مفعول حقّاً كأنه قال حقاً أنه. قال الشاعر:
أ حقاً عباد اللّه ان لست زائراً بثينة او يلقي الثريا رقيبها[٢]
[١] آية ١٨ من هذه السورة
[٢] تفسير الطبري ١١/ ٥٤