تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩
و هذا ألذي ذكره باطل لأنه لا يمتنع أن يکون آخر الائمة يعلم أنه لا إمام بعده و إن لم يعلم متي تقوم الساعة، لأنه لا يعلم متي يموت، فهو يجوّز أن يکون موته عند قيام الساعة إذا أردنا بذلك انه وقت فناء الخلق. و إن قلنا إن الساعة عبارة عن وقت قيام النّاس في الحشر فقد زالت الشبهة، لأنه إذا علم أنه يفني الخلق بعده لا يعلم متي يحشر الخلق. علي انه قد روي أن بعد موت آخر الأئمة يزول التكليف لظهور أشراط الساعة و تواتر إماراتها نحو طلوع الشمس من مغربها و خروج الدابة و غير ذلک، و مع ذلک فلا يعلم وقت قيام الساعة، و لهذا قال الحسن و جماعة من المفسرين: بادروا بالتوبة قبل ظهور الست: طلوع الشمس من مغربها، و الدجال، و الدابة، و غير ذلک مما قدمناه فعلي هذا سقط السؤال.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ١٨٨]
قُل لا أَملِكُ لِنَفسِي نَفعاً وَ لا ضَرًّا إِلاّ ما شاءَ اللّهُ وَ لَو كُنتُ أَعلَمُ الغَيبَ لاستَكثَرتُ مِنَ الخَيرِ وَ ما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِن أَنَا إِلاّ نَذِيرٌ وَ بَشِيرٌ لِقَومٍ يُؤمِنُونَ (١٨٨)
آية بلا خلاف.
أمر اللّه تعالي نبيه صلي الله عليه و آله و سلّم أن يقول للمكلفين إنيکهکه «لا أَملِكُ لِنَفسِي نَفعاً وَ لا ضَرًّا إِلّا ما شاءَ اللّهُ» ان يملكني إياه فمشيئته تعالي في الآية واقعة علي تمليك النفع و الضر لا علي النفع و الضر، لأنه لو كانت المشيئة إنما وقعت علي النفع و الضر کان الإنسان يملك ما شاء اللّه من النفع، و کان يملك الأمراض و الاسقام و سائر ما يفعله اللّه فيه مما لا يجد له عن نفسه دفعاً. و معني الاية إني املك ما يملكني اللّه من الأموال و ما أشبهها مما يملكهم و يمكنهم من التصرف فيها علي ما شاءوا، و كيف شاءوا.
و الضر ألذي ملكهم اللّه إياه هو ما مكنهم منه من الإضرار بأنفسهم و غيرهم، و من لم يملكه اللّه شيئاً منه لم يملكه.